فقد يأتي العذاب من السماء حاصبًا، وقد يأتي من تحت الأرض خسفًا، وقد يأتي لُغْمًا، أو قصفًا، و كل من أنواع العذاب ..
? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ?
فإن كنتم قد أمنتم عذاب الله، فلعلَّكم تعتمدون على جندٍ لكم يحمونكم من هذا العذاب، فمَنْ هؤلاء الجند الذين يحمونكم؟ هذا هو أصل الآية ..
? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُور?
أي تضطربُ من تحت أرجلكم ..
?أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ? وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ?
لقد أهلكنا المكذبين ودَمَّرناهم، أما الآن فإن هذا الذي يعصي الله وهو مطمئن ثم لا يفكِّر في أن يرجع إليه تائبًا، يقترف المعاصي والآثام دون أن يعبأ بالمستقبل، فعلى أي شيءٍ يعتمد؟ حينما قال عليه الصلاة والسلام:
"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ"*
(سنن الترمذي: عن أبي هريرة)
فهذا الذي لا يعبأ بمنهج الله و لا يلتزم به، و لا يفكِّر حينما يتحرَّك أهو على صواب أم على خطأ؟ يفعل ما يجوز و ما لا يجوز، لا يأبه بكون ربه راضٍ عنه أو ساخط؟ يتحرَّك حركةً عشوائية و همُّه أن يستمتع بالحياة الدنيا دون أن يعبأ بخالقٍ خَلَقَ، وأمر، ونهى، ولا يعبأ بمنهجٍ قويم أرسله الله هدايةً للعالمين، يَعْصي الله ولا يعبأ بقصص الأنبياء السابقة، ولا بهلاك الأمم السابقة هذا ما موقفه؟ لعله يعتمد على جندٍ إذا جاء عذاب الله عزَّ وجل يمنعون عنه هذا العذاب!! فهل الأمر كذلك؟