بقيت تمخر عُباب الفضاء ست سنوات بأعلى سرعةٍ وصلها الإنسان .. وهي أربعون ألف ميل في الساعة .. وعلى هذه المركبة مرصدٌ عملاق وهو قُرْبَ المشتري، هذا المرصد رصد أبعد مجرةٍ اكتشفت حتى الآن .. تبعد ثلاثمائة ألف بليون سنة ضوئية، وإن أقرب نجمٍ ملتهبٍ إلى الأرض يبعُد عنا أربع سنوات ضوئية، والضوء يقطع في الثانية ثلاثمائة ألف كيلو متر، فكم يقطع في الدقيقة؟ وكم يقطع في الساعة؟ وكم يقطع في اليوم؟ وكم يقطع في العام؟ وكم يقطع في أربعة أعوام؟ بإمكان كل منكم في البيت اليوم أن يمسك آلةً حاسبة وأن يضرب ثلاثمائة ألف بستين، ثم بستين، ثم بأربعة وعشرين ثم بثلاثمائة وخمسة وستين ثم بأربعة، عندها سيعرف كم يبعد عنا هذا النجم الملتهب الذي هو أقرب نجمٍ على الإطلاق إلى الأرض، و تصوَّر أن لهذا النجم طريق معبَّدة وقد ركبت سيَّارةً واتجهت إليه بسرعة مائة، ثم قَسِّم هذا الرقم الذي حصلت عليه على مائة، الجواب هو كم ساعة تحتاج إلى أن تصل إليه، ثم قسم على أربعة وعشرين، فستعرف كم يوم يتطلب الوصول إليه؟ ثم قسم على ثلاثمائة وخمسة وستين، فستجد الرقم قريبًا من خمسين مليون عام؟ أي إن أردت أن تصل إلى هذا الكوكب بمركبةٍ أرضية تحتاج إلى خمسين مليون عام، و بعده عنا أربعة سنوات ضوئية، و هذه المجرة الحديثة التي تبعد عنا ثلاثمائة ألف بليون .. والبليون ألف مليون .. و ثلاثمائة ألف بليون أي ثلاثمائة ألف ألفِ مليون .. أي ثلاثمائة و أمامها اثنا عشر صفرًا .. فكم بعد هذا النجم؟ قال تعالى:
?فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ? وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ?
(سورة الواقعة)
? تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ?