ما هو القصد في هذه الآية؟ أن أي إنسان أراد أن يقف أمام الحق مَن هو الطرف الآخر؟ الطرف الآخر هو خالق الكون، فعندما تريد أن تطعن في الدين، أو أن تطعن في أحقِّية القرآن، أو أن تطعن في النبي عليه الصلاة والسلام، أو أن تسفِّه التشريع، أو أن تقلِّل من قيمة هذا الإنسان يجب أن تعلم أنك تحارب الكون كلَّه، تحارب خالق الكون، وتحارب رسول الله، وتحارب جبريل، وتحارب الملائكة جميعًا، فقبل أن تتحرَّك خطوةً نحو هذا الموقف اعرف من هو الطرف الآخر، اعرف مَن هو الحق، لذلك أية معركةٍ بين باطلٍ وحق لا تدوم أبدًا، لأن الله مع الحق، أية معركةٍ بين حقَّين لا تكون، وأية معركةٍ بين باطلين لا تنتهي، وبين حقٍ وباطل لا تطول ..
{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}
2 ـ اعلمْ مَن هو الطرف الآخر:
الآن كل الناس تقريبًا إذا كان في علاقاتهم خلافات يقولون لك: خصمي لا أقدر عليه، الكلام البسيط خصمي لست كفئًا له، فلان معه، وفلان معه، وفلان معه، وفلان معه، ويده طائلة، وليس لي مصلحة أن أخاصمه، وهذا من باب ما يجري بين الناس دائمًا، فإذا كنت مع إنسان قوي تتحاشى أن تقف في وجهه، أيعقل أن تقف في وجه الحق؟ أيعقل أن تحاول أن تُسَفِّه الدين؟
الذين سفَّهوا الدين أين هم الآن؟ في مزابل التاريخ، هذا الكيان الذي ناهض الدين سبعين عامًا ما مصيره اليوم؟ في الأوحال، لا يوجد مجتمع متمزِّق، متفكِّك، ضعيف، فقير، فيه كل أنواع الانحرافات، كل أنواع الجرائم كهذا المجتمع الذي ناهض الدين سبعين عامًا، وهذا شيء بديهي.
هذه الآية دقيقة، دائمًاِّ فكِّر في الطرف الآخر؛ مَن تحارب؟ من تنتقد؟ من تسفِّه؟ فيمن تطعن؟ من تقلل من قيمته؟ الطرف الثاني هو الحق، الله هو الحق، الله بيده كل شيء ..