فهرس الكتاب

الصفحة 19250 من 22028

أحيانًا أعداء الدين إذا أرادوا أن يجاملوا المؤمنين يضفون على الأنبياء العبقرية، والذكاء، والتفوّق، ويغفِلون النبوّة والوحي، وهذا شيء خطير جدًا، هم يريدون النبي إنسانا متميزا، متفوقا، ذكيا جدًا، عبقريا، أراد أن يوحِّد الأمَّة، أراد أن يجمعها تحت لوائه، ويغفلون أنه نبيٌّ مرسل يوحى إليه، وأنه يتحرَّك بأمر الله، هذا يغفلونه، فلذلك:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ}

4 ـ لكل نبي معجزة تثبت نبوته:

عندما يكون النبي إنسانا حينما يأتي بمنهجٍ دقيقٍ فإنه يحدُّ من شهوات الناس، والناس ماذا سيقولون حينما يأتيهم منهج يحدُّ من حركتهم العشوائية، ومن انغماسهم بالشهوات؟ إن ردّ فعلهم الطبيعي أن يكذِّبوه، ويقولون: أنت كاذب، لست رسول الله، ماذا ينبغي أن يفعل هذا الرسول حتى يؤكِّد لهم أنه رسول الله؟ ينبغي أن يأتي بالمعجزات التي يعجز عنها كل البشر، وينبغي أن يأتي بالمعجزات التي تفوّق فيها البشر، فقوم موسى وعيسى لهم تفوقٌ في شيئين، تفوقوا وعجزوا، قوم سيدنا عيسى تفوقوا في الطب، فكانت معجزته إحياء الموتى، وهذا فوق طاقة الطب، سيدنا موسى قومه تفوقوا في السحر، فجاء هو بشيءٍ يفوق السحر، العصا تصبح ثعبانًا مبينًا تلقف ما يأفكون، سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام قومه بُلَغَاء، فصحاء، شعراء، فجاءهم بكلامٍ معجز، إلا أن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام باقيةٌ إلى يوم القيامة، معجزة عقلية بيانية، كلَّما تقدَّم العلم كشف من إعجاز القرآن الشيء الكثير، معجزة باقية إلى يوم القيامة، بينما معجزات الأنبياء السابقين ظهرت لحين، وانتهت، وأصبحت خبرًا يصدِّقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه ..

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت