فهرس الكتاب

الصفحة 18872 من 22028

(من يشاء) : تُشير إلى الاختيار، فمن أراد الآخرة وسَعى لها سَعيَها وطلب رِضاء الله ودفع ثمنه نال الجنة، و الله يؤتي فضل الله من يشاء؛ أيّ: من يشاء الجنَّة، وإن من تعرَّف إلى الله عز وجل، وتعرَّف إلى كتابه وسار على منهج الله تعالى وصَل إلى الجنَّة، فَمِن رحمة هذا الدِّين أنه مَيسّر، فهو بِاستطاعة كل إنسان، والإنسان أحيانًا قد يمضي وقته في كلام فارغ ولقاءات سخيفة، أفلا تستدعيه الجنّة ليحضر مجالس العلم كي تعرَّف فيها إلى الله و كتابه وسنَّة نبيِّه، ويتعرف فيها إلى سِرّ وُجوده والحكمة منه، وإلى أثْمن شيءٍ ينبغي أن يفعَلَهُ في هذا الوُجود، فَثَمَن الجنَّة هو أن تعرف الله وأن تُطيعهُ، و كلنا يستطيع أن يكون صادقًا وأمينًا، وعفيفًا، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:

"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ".

[سورة البقرة]

كما أنه بإمكانك أن لا تشتري كثيرًا من الأشياء التي تُبعِدُك عن الله تعالى، فهناك أشياء اقتنيتها جعلتك تسَهِر إلى ما بعد منتصف الليل وأنت في المعاصي، أليس بِإمكانك أن تمتنع عن المعصيَة؟ فالجنَّة ثمنها طاعة الله والاستقامة على أمره، وأن تتقرَّب إليه بالعمل الصالح، وهذا مُتاحٌ لِكُلّ إنسان.

عدالة الله:

لولا أنَّ الجنَّة مُتاحة لكل إنسان لما كان الله تعالى عادِلًا! قال تعالى:

{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

[سورة الحديد]

قال عليه الصلاة والسلام:

"الناس سواسية كأسنان المشط! والخلق كلهم عِيال الله".

وهذه المبادئ تُلغي كلّ التَّمييز الطَّبقي والعنصري والفِئوي والعشائري، وهذا كلها تقسيمات

شيطانيَّة ما أنزل الله بها من سلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت