أيها الأخوة، أنا لم أقدم سوى نماذج مبسطة لطرائق التفكر في الله عز وجل وفي آيات الله الدالة على عظمته. على كلٍّ يمكن أن تُعَدَّ ظاهرة النبات وحدها من أكبر الظواهر الدالة على عظمة الله، لا يوجد واحد منا إلا في بيته طعام مهما كان خشنًا، ألا يوجد خسِّة، فكر في الخس (أوراق) ، فكِّر في بعض الخضراوات والفواكه (خصائصها) ، هذا شيء يأخذ بالألباب، فيمكن أن يعد موضوع النبات من أكبر الموضوعات الدالة على الله: وجودًا وكمالًا ووحدانيةً.
الله عز وجل جعل هذا النبات بين أيدينا، كائن حي، هنالك بحوث حديثة جدًا تشير إلى أن النبات له حياة نفسية، أجريت تجربة نادرة جدًا، هناك جهازٌ لكشف الكذب أساسه التعرق، عندما يكذب الإنسان يفرز جلده عرقًا باردًا، هناك أجهزة تحسس بالغة الدقة توضع على مِعْصم الإنسان ويُسأَل فإذا كذب تحرك المؤشر، وُضِعَ هذا الجهاز على نبات وجاء إنسان ومزق نباتًا آخر أمام هذا النبات تحرك الجهاز، تألم، الأغرب من ذلك، بعد حين جاء الشخص نفسه الذي مزق النبات وقف أمام النبات فتحرك المؤشر، هكذا قرأت في بحث علمي أن هذه التجربة بدايةٌ متواضعةٌ لإثبات أن للنبات حياة نفسية.
أما أجدادنا فيعرفون هذه الحقيقة، نبتة تعيش في بيت لا تعيش في بيت آخر، ينشأ بينها وبين صاحبها مشاركة وجدانية.
النبات كائن حي يقول لك الإنسان أنا ذهبت في نزهة وسررت، لماذا سُرَّ؟ لأنه عاش مع النبات والنباتات كائنات صافية موصولة بالله وغير مكلفة ليس لديها معاصي وآثام، أحد أسباب السرور مع النبات أنها كائنات مُسَبِّحَةٌ لقول الله عز وجل:
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}
(سورة الإسراء: الآية 44)
فالنبات مُسَبِّحْ.