النضوج المتدرج آية من آيات الله، آية ضخمة، فأنت إذا أتيت بوعاء فيه زيت وغليته وألق فيه البطاطا، فمادامت الظروف متشابهة فالنضج متشابه، بعد دقائق ينضج الجميع، أما هل من الممكن أن تلقي كمية بطاطا في مقلاية زيت وكل عشر دقائق ينضج قسم؟ على مدى خمس ساعات؟ مستحيلة! أما الأرض فهي تربة واحدة، الأمطار واحدة، الحر واحد، البرد واحد، تجد النُضْجَ على مدى ثلاثة أشهر، كيف يكشف الفلاح أن هذه البطيخة قد نضجت؟ لها حلزون في أعلاها فالفلاح يمسك الحلزون ويضغطه، إذا انكسر تكون قد نضجت، بقي طريًا تكون غير ناضجة، قال الله:
{وَعَلَامَاتٍ}
(سورة النحل: الآية 16)
ما من ثمرة إلا وجعل الله لها علامة، العنب محمول وإذا أردت أن تقطف العنب نحو الأسفل انعصر بين يديك ولم ينقطف، من أمتن الأغصان غصن العنب، أما عكس ذلك بسهولة يُقْطف، من صممه بهذا التصميم؟ مَنْ برمج الفواكه تنضج تباعًا؟ في الأول العوجة، ثم الكرز، بعدها الأجاص يليه الدراق بعد ذلك التفاح.
لو كانت كلها تنضج في وقت واحد، تفقد ثمنها، تنضج تباعًا، أما المحاصيل فتنضج في يوم واحد كالقمح والعدس والحمص، فلو كانت تنضج تباعًا يصبح الحصاد انتحارًا، تبحث في السنبلة واحدة واحدة وتترك التي لم تنضج وتقطع الناضجة، مستحيلة، انظر المحاصيل تنضج في يوم واحد أما الفواكه والثمار والخضراوات تنضج تباعًا.
إذًا هذا النبات مَنْ صممه؟ الإله العظيم، الحكيم، الخلاّق، العليم، الخبير، هو مَنْ صممه.