فهرس الكتاب

الصفحة 18717 من 22028

الإنسان قبل أن يعصي، قبل أن يؤذي أخاه الإنسان، قبل أن يعتدي عليه، عليه أن يحسب لهذا اليوم حسابًا، الحقيقة العاقل هو الذي لا يندم لأنه عاش المستقبل فتكيف معه منذ الآن، والإنسان إذا نسي المستقبل وغفل عنه وعاش لحظته واستمتع بالدنيا من دون استقامة على أمر الله سيأتيه يوم يندم أشد الندم، لذلك ورد أن الإنسان العاصي إذا جاءه الأجل يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا، يقول لم أر خيرًا قط، وأن المؤمن إذا رأى مقامه في الجنة من شدة الفرح يقول: لم أر شرًا قط مع كل المصائب التى ساقها الله له في الدنيا.

الآن دعوة إلى الإيمان، الآن في مقدمة مهمة جدًا ذكرتها قبل يومين في درس الفجر هي أن كل إنسان على وجه الأرض كائنًا من كان، خمسة آلاف مليون إنسان في الأرض، أنا أصر على أنهم جميعًا من دون استثناء لهم مطلبان ثابتان: السلامة والسعادة، مَنْ مِنَ البشر يتمنى مرضًا عضالًا؟ مَنْ مِنَ البشر يتمنى ألمًا لا يحتمل؟ مَنْ مِنَ البشر يتمنى فقرًا مدقعًا؟ أو مرضًا مفسدًا؟ هذا الشيء مرفوض عند كل الناس، مَنْ مِنَا لا يتمنى أن يكون في بحبوحة وأن يكون صحيح الجسم، بهي الطلعة، وسيم القامة، له أولاد وأهل في أعلى مستوى، هذا شيء طبيعي وهذا شيء فطري، ما من إنسان على وجه الأرض إلا ويتمنى السلامة والسعادة. ولكن السلامة والسعادة لا تكون إلا بعد معرفة الله، ومعرفة منهجه، لأنه الصانع والخالق، آلة صغيرة لا تعبأ بها لا يمكن أن تعمل بانتظام وأن تعطي أعلى مردود إلا إذا طبقت تعليمات الصانع، فأنت أعقد آلة في الكون ولك خالق، وهذا القرآن تعليماته.

فلكي تطيعه لابد من أن تعرفه، السبب: لو أن الإنسان عرف الأمر ولم يعرف الآمر تفنن في التفلت من هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت