يعني أضرب لكم بعض الأمثلة معلم في قرية يحمل طعامه كل أسبوع والحياة خشنة جدًا والمواصلات قليلة والطلاب في جهل كبير، والخدمات ضعيفة والإمكانات محدودة والمشقة بالغة كأستاذ في الجامعة ذو كرسي، مسافة كبيرة جدًا، جندي غر كرئيس أركان، ممرض كطبيب جراح، بائع متجول كعضو غرفة تجارة، فرق كبير، الحياة فيها مقاييس، الحياة كلها مراتب، لكن ما قولكم أن هذا اليوم الذي لابد من أن يقع سيقلب كل المقاييس، إنسان يقيم عرسًا لابنه كلفته 20 مليون وإنسان ليس معه ثمن رغيف خبز.
ما قولكم إذا وقعت الواقعة أن تنعكس الآية:
{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}
الذين كانوا في أوج الغنى أصبحوا في حضيض الفقر، والذين كانوا في أوج الصحة والتمكن أصبحوا في عذاب أبدي، والذين كانوا في الفقر المدقع وقد قبلوا من الله حكمه ورضوا بأفعاله ورضوا بقضائه وقدره وتعففوا وتجملوا، ما قولكم أن هؤلاء سيصبحون في نعيم مقيم إلى أبد الآبدين، فالعبرة ما تؤول إليه لا ما نحن فيه، فهذه الواقعة:
{خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}
الدنيا مراتب، لكن المستقيم والمطيع سوف يغدو في أعلى مراتب الآخرة والمتفلت من منهج الله، الشارد عن ربه، المقيم على المعاصي، ولو كان في أعلى درجات المجتمع غنى وقدرة وتألقًا وشهرة سوف يغدو في الحضيض، فالعبرة لا فيما نحن عليه ولكن فيما سنكون عليه، فيما سنغدو عليه، لذلك قال تعالى:
{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
(سورة الأعراف)
(( ألا يا رُبَ نَفْسٍ جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ في يوم القيامة، ألا يا رُبَ مُكْرِمٍ لنفسه وهو لها مُهين، ألا يا رُبَ مُهينٍ لنفسه وهو لها مُكرم، ألا يا رُبَ نَفْسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعةٍ عاريةٍ يومَ القيامةِ ) )
(ورد في الأثر)
العقل أساس التدبر: