أي إذا قلت: يا رب ارحمني، فهو دعاء واسع جدًا، أي يا رب أصلح لي جسدي، يا رب يسِّر لي رزقي، يا رب اجعل أهلي على خير ما يرام، اجعل زوجتي صالحة، اجعل أولادي أبرارًا، يا رب صلني بك، ارزقني عملًا صالحًا يقربني إليك، يا رب تجلى على قلبي، يا رب أذقني طعم القرب منك، هذا معنى ارحمني يا رب.
ويقول الله عزَّ وجل:
{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) }
(سورة آل عمران)
إلى رحمته، فأنت تقرأ النعي (إلى رحمته تعالى) ، كلمة فرِّغت من مضمونها، أي مات فلان، لا، لا، لو أنه مؤمن انتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا لكان كذلك، لأن الدنيا كلها متاعب، فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ:
(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) )
[متفق عليه]
كان عبئًا ..
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}
والقلب قلب النفس، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ) )
[مسلم]
فالقلب منظر الرب، وقد ورد في بعض الآثار القدسية:"أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة؟".