أيها الإخوة مثل آخر: الآن في طابعات ملونة، إذا الإنسان استخدمها في اختصاص معين يحقق أرباحًا كبيرة جدًا، لو استخدمها طاولة يكون قد خسرها، أما إذا استخدمها في تزوير العملة يدخل السجن (الآلة واحدة) يمكن أن تحقق أرباحًا طائلة، ويمكن أن تخسر قيمتها بتعطيلها واستخدامها لغير ما صُنعت له، ويمكن أن تكون هذه الآلة الغالية الثمينة سببًا لدخول السجن، أليس كذلك؟ وهذا العقل، هذا العقل أثمن شيء في الكون على الإطلاق، أنت المخلوق الأول، وأثمن ما فيك العقل، لأن الجماد شيء، له طول، عرض، ارتفاع، وزن، يشغل حيِّزًا، أما النبات شيء له وزن، ويشغل حيزًا لكنه ينمو، غير الجماد، الحيوان، يشغل حيزًا وينمو ويتحرَّك، الإنسان يشغل حيزًا وينمو ويتحرك، ويفكِّر، فالإنسان إن لم يستخدم عقله لما خُلق له هبط إلى مستوى الحيوان، الحيوان لا يحاسب وليس مكلفًا ولا يشقى، الإنسان الذي أوتي العقل إن لم يستخدمه أو عطله أو أساء استخدامه يشقى به، فلذلك الله عزَّ وجل أعطانا أثمن نعمة على الإطلاق ينبغي أن نستخدمها وفق منهج الله عزَّ وجل.
استخدم الأجانب العقل في أعلى مستوى، فالمنجزات شيء لا يصدق، ممكن جهاز حاسوب يقرأ أربعمئة وخمسين مليون معلومة بثانية واحدة، ثورة المعلومات ومع ذلك فالمجتمع البشري الآن شقي لأن هذا العقل ما نقله إلى الله، ولا عرَّفه بمنهج الله، فالمجتمع الجريمة، مجتمع الانحطاط، مجتمع تبادل الزوجات، مجتمع زنا المحارم، مجتمع الشاذين جنسيًا، مجتمع الانحلال، هذا إنسان استخدم عقله للمادة، صنع الطائرات، صنعوا المركبات الفضائية، نقلوا الصور الملونة، يقول لك: يلتقط مئتين محطة، هذه سهلة؟ غير موضوع حرام أم حلال، سهلة تتحرك هذه الحركة الواسعة؟
لذلك العقل البشري قد ورد عنه في بعض الآثار:
(( أن الله لما خلق العقل قال: أقبل، فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحب إلي منك، بك أعطي وبك آخذ ) ).