فهرس الكتاب

الصفحة 18551 من 22028

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}

هذا تقريبٌ لنا، لمح البصر يحتاج إلى وقت، أما الله عزَّ وجل فالوقت من خلقه، وبين إرادته وأمره ليس هناك زمن إطلاقًا ..

{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ}

أي أن الله عزَّ وجل يزلزل أعظم المدن في أربع ثوان، مدينة عريقة، كبيرة، فيها ناطحات سحاب، يمكن بسبع رختر أن تكون منتهية كلها، أكثر من مئة عام شُيّدت فيها الأبنية فتسقط في أربع ثوان، وأغادير أربع ثوان انتهت كلها، فالله عزَّ وجل رحيم، خمس وثلاث من عشر في الشام فهذه نعمة لأنه لم يحدث شيء، وفي العقبة سبع واثنتين، أكثر الأبنية فيها تضعضعت، وفي القاهرة ست وثلاث، أما سبع خالصة فعظَّم الله أجركم، فما هذه الحياة؟ كل منجزات الإنسان، وعماراته، وكل شيء بناه بسبع رختر يكون كل هذا منتهيًا ..

{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}

هذه الهزَّات الخفيفة إنذار مبكِّر، إذا عَمَّ الفساد، وانغمس الناس في المُلهيات، وأكلوا الربا، واستباحوا المحرَّمات فأقلقهم الله عزَّ وجل ..

{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}

مرَّة ضربت مثلًا أيها الإخوة هناك رافعات ضخمة في المعامل تقوم على المغنطة، فإذا أُحيطت قطعة حديد كبيرة بوشيعة كهربائية تصبح مغناطيسية، ويمكن لهذه الرافعة أن تحمل عشرة أطنان، ولا يستطيع إنسان مهما كان قويًا أن ينزع منها شيئًا، لكن الذي يعمل على هذه الرافعة لو ضغط الزر الذي يقطع الكهرباء عن هذه الرافعة ربع الميلي فإن كل شيء يقع، فقطع الكهرباء يلغي عمل الرافعة، وهذا مثل تقريبي، فضغط بسيط، عشرة أطنان حديد محمولة ملتصقة بالرافعة، والإنسان مهما كان رياضيًا لا يستطيع أن ينزع منها شيئًا، أما العامل الذي على هذه الرافعة فضغطة أقل من عشر الميلي لقطع الكهرباء كل شيء يقع، فكيف بخالق الكون؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت