ذاك الأعرابي البسيط، غير المثقَّف، لم يقرأ ولم يطلع، ولم يحضر محاضرات، وليس عنده مكتبة ضخمة تملأ أربعة جدران، وليست عنده مكتبة أشرطة، ولا هو مشترك في المجلات والدوريات، هذا الأعرابي البسيط أدرك معنى الآية ..
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
قال:"كُفِيت"، فقد اكتفى بآية واحدة، القرآن الكريم ستمئة صفحة، وكل صفحة فيها ثلاثون أو عشرون آية، القرآن الكريم فيه آيات كثيرة جدًا، أعرابي بسيط اكتفى بآية واحدة؟
واللهِ هناك عشرات الآيات وكل واحدة تكفي، قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
(سورة النساء (
ألا تكفي؟ ..
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}
(سورة فصلت: آية"46")
ألا تكفي؟ ..
{إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}
(سورة الفجر (
ألا تكفي؟ ..
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا}
(سورة الزخرف: آية"79")
هكذا انتهت إليه مفاهيمكم؟ ..
{فَإِنَّا مُبْرِمُونَ}
فهذا ردٌّ له، هناك آلاف الآيات وكل آيةٍ تكفي، فلذلك هذه الآية:
{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}
أي قبل أنْ تعمل أيَّ عمل سيئ عُدَّ للمليون، فكِّر إذا كنت في القبر وسألك الله عزَّ وجل: لماذا فعلت كذا؟ فكِّر إذا كنت يوم القيامة وعُرِض عملك على الله عزَّ وجل لماذا فعلت كذا؟
شخص قال للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله إني نؤوم، فقال عمر:"ويحك فضحت نفسك"، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( دعه يا عمر، فضوح الدنيا خيرٌ من فضوح الآخرة ) ).
حينما تقف أمام الناس جميعًا من آدم إلى يوم القيامة وتسأل عن أعمالك كلِّها: لماذا فعلت كذا؟ لماذا منعت؟ لماذا أعطيت؟ لماذا أسأت؟ لماذا اعتديت؟ ما جوابك؟