فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 22028

فالذي ينجينا ليس أن نؤمن أن الله خلق الأكوان، هذا إيمانٌ آمن به إبليس، ولكن الذي ينجينا ويحملنا على طاعته، ويجعلنا نتوجه إليه وحده، ونرجوه وحده، ونخافه وحده، ونعقد عليه الآمال وحده، ونستقيم على أمره وحده، الذي يعيننا على ألا نخاف في الله لومة لائم، الذي يعيننا على ألا ننافق، أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله، المؤمن ليس مقهورًا، وأيّ إنسانٍ متلبسٍ بالشرك الخفي مقهورٌ، ويكفيك أن ترى عدوًا لك متمكنًا منك، وسوف يدمرك، هذه تكفي، هذه وحده تسبب أعظمَ الأمراض، والمؤمن ليس مقهورًا، لأنه يرى أن الأمر كله بيد الله، وأن الله لا يعقل أن يأمرك أن تعبده وقد أوكل أمرك إلى غيره ..

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}

(سورة هود: من الآية 123)

لذلك قالوا: نهاية العلم التوحيد، ونهاية العمل التقوى، بل إن دعوة الأنبياء جميعًا من دون استثناء حول التوحيد ..

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) }

(سورة الأنبياء)

لا إله إلا أنا، ما من معصيةٍ تقترف إلا بسبب ضعف التوحيد، وما من تقصيرٍ يكون إلا بسبب ضعف التوحيد، وما من دخلٍ مشبوه يأخذه الإنسان إلا بسبب ضعف التوحيد، وما من نفاقٍ يكون من الإنسان إلا بسب ضعف التوحيد، وضعف التوحيد وراء كل مشكلاتنا، بل إن كل مشكلاتنا ما هي إلا أعراضٌ لمرضٍ واحد إنما هو ضعف التوحيد، لذلك:

{اللهُ}

اللهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ هُو

1 ـ (اللهُ) علَمٌ على الذات العلية:

علمٌ على الذات، أسماء الله كلها حُسنى، وصفاته كلها فضلى جُمِعَت في كلمة (الله) فإذا قلت: الله فهو علمٌ على الذات، إذا قلت: الله، فهو واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، إذا قلت: الله، أي هو الإله الذي لا إله إلا هو ..

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت