لذلك إخواننا الكرام، أخطر مرض على الإطلاق عند الناس في دنياهم ورم خبيث، لكن أخطر مرض على الإطلاق بالنسبة لآخرتهم مرض الغفلة عن الله غافل، لهم قلوبٌ لا يعقلون بها، لهم أعينٌ لا يبصرون بها.
{لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}
(سورة الأعراف)
{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}
(سورة الحج)
{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا}
الغفلة غطاء، ضمن قوقعة، إنسان جالس في بيت تحت الأرض، ولكن خارج البيت شمس، و مروج خضراء، و بساتين غنَّاء، و جبال خضراء، و رياحين، وأطيار، وجداول رقراقة، وهو في هذا القبو في رطوبة وظلام، هذه هي الغفلة، يعيش في شهوات، تفكيره محدود، قيمه مهزوزة، مبادئه أرضية، مطالبه مادِّية.
{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا}
أنت المخلوق المكرم، أودع الله فيك العقل لتعرفه، أودع فيك الشهوات لترقى إليه، ومع ذلك شهواته يمارسها بالطريق غير المشروع، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفة، لكن المنحرف سلك مسلكًا في القنوات القذرة، ترك الزواج إلى الزنا، ترك المشروبات الطيبة إلى الخمر، ترك الطعام الطيب إلى لحم الخنزير، ترك ما هو مشروع إلى ما هو غير مشروع.
{وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}