فهرس الكتاب

الصفحة 18035 من 22028

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

لذلك من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله، فالمؤمن الصادق مراقبته لله في خَلوته كجلوته، وفي سره كعلانيته، المؤمن الصادق ليس في حياته ازدواج أبدًا، بل هو في انسجام كامل، ما في قلبه يكون على لسانه، ما يفعله في خلوته يفعله في جلوته، وما يفعله في جلوته مع الناس يفعله في خلوته.

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}

المتلقيان الملَكان، أنت حينما تصلي تقول: السلام عليكم ورحمة الله يمنة، السلام عليكم ورحمة الله يسرةً، إنك تسلِّم على الملكين الذين أوكلهما الله بكتابة الحسنات والسيئات، المتلقيان سُمّيا كذلك لأنهما يتلقيان أعمال الإنسان الخَيِّرة والشريرة، لكن الله عزَّ وجل يقول:

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}

علمًا وقدرةً ..

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ}

إذ ظرف ..

أعماله الصالحة وأعماله السيئة، والله أعلم بأعماله من الملكين الموكلين بكتابة أعماله.

علم الله عز وجل بأعمال الإنسان:

{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

أيها الأخوة، لو أن إنسانًا راقب إنسانًا لحمله على الاستقامة، لو أن إنسانًا روقب في كلامه وفي حركاته، وفي غدواته وروحاته، وفي تحركاته لوجدت منه العجب العجاب في الانضباط، يقول لك: أنا مراقب، فكيف إذا كان الذي يراقبك قيّوم السماوات والأرض؟

{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت