لو نظرت في خلق السماوات والأرض لعرفت أن هذا الخالق العظيم كماله مطلق، ويقتضي كماله أن يبين لعباده لماذا خلقهم؟ ولماذا أوجدهم؟ وماذا ينتظر منهم؟ وماذا عليهم أن يعملوا؟ ولماذا جعل حياتهم محدودة؟ ولماذا خلقهم لحياةٍ أبدية؟ ولماذا كانت هذه الحياة الدنيا إعدادًا وتمهيدًا للحياة الآخرة؟ هكذا، فلذلك ينقصنا أن نتأمَّل في خلق السماوات والأرض، الكون يدلُّنا على كل شيء، يدلُّنا على أن لهذا الكون خالقًا واحدًا كاملًا موجودًا، ومن لوازم كماله أن يبين لخلقه، وهذا القرآن بين أيدينا.
{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ}
إخوتنا الكرام، الأرض تدور حول الشمس بمسار إهليلجي، وهذا المسار له قطران: قطرٌ أصغر وقطر أكبر، إذا وصلتْ إلى القطر الأصغر تزيد سرعتها، وينشأ عن هذه الزيادة قوة نابذة جديدة تكافئ القوة الجاذبة الجديدة من قِصَر المسافة، لأن الجذب متعلِّق بالمسافة، والكتلة في قانون الجاذبية، فحينما تصل الأرض إلى القطر الأصغر تزيد سرعتها، وحينما تصل إلى القطر الأكبر تقلّ سرعتها لكي لا ينشأ قوّة تفلُّت من جاذبية الشمس، لكن فرضًا لو أن الأرض تفلَّتت من جاذبية الشمس، وأردنا أن نعيدها إلى الشمس، ماذا علينا أن نفعل؟ هذا كلام فرضي، وغير واقعي إطلاقًا، الجواب: نحتاج إلى مليون مَليون حبل فولاذي، وقطر كل حبل خمسة أمتار، طول كل حبل مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، تُزرَع هذه الحبال الفولاذية على وجه الأرض المقابل للشمس، وإذا زُرِعت فنحن أمام غابة من الحبال الفولاذية، بين كل حبلين مسافة حبل واحد، تستحيل الزراعة والصناعة، والبناء والعمران، وانتهى كل شيء، وتُحجَب أشعَّة الشمس، فكل هذه الحبال المليون مليون حبل، قطر الحبل خمسة أمتار، هذا الحبل يقاوم قوى شد تقدر بمليوني طن، كلها تمسك بالأرض، وتثبتها في موقعها من الشمس.