فهرس الكتاب

الصفحة 18004 من 22028

إذا كلفت إنسانًا بعمل وما نال منك جائزة فهل يمن عليك؟ أما إذا نال جائزة كبيرة جدًا فإنه يشكرك، ويختلف الوضع، فلو طبَّق إنسان أحكام الدين تمامًا وقطف ثماره يذوب شكرًا لله عزَّ وجل، أما إذا لم يطبِّق وصار الدين عبئًا عليه، يمن على الله عزَّ وجل، فالذي يمن على الله عزَّ وجل دليل على أنه لم يقطف الثمار، وما نال الخيرات حتى إنه مَنَّ على الله، أما الذي طبَّق وقطف الثمار فيشعر بامتنان لا حدود له من الله عزَّ وجل، أساسًا الله عزَّ وجل قال:

{وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

(سورة النساء (

المؤمن دائمًا يرى هذا الفضل، أن الله خلقه ولم يكن شيئًا مذكورًا، منَّ عليه بنعمة الإمداد، وبنعمة الهدى، وعرفه ذاته، ورزقه زوجة، أعطاه بيتًا، وأعطاه عملًا، ورفع له ذكره، فدائمًا يستحيي من الله عزَّ وجل.

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

فهو يعرف إذا كنت مسلمًا أم مؤمنًا أم محسنًا، يعرف مستوى إيمانك وإسلامك وإحسانك.

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

كلمة:

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

فيها قصر، ليس {الله يعلم غيب السماوات} ، أو يعلم غيب السماوات الله، يختلف الوضع.

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ}

أي وحده يعلم، ولذلك لا أحد يعلم الغيب إلا الله، وأي إنسان يدَّعي ذلك يجب أن تسكته، و إن شاء الله في درسٍ قادم ننتقل إلى سورة (ق) .

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت