فهرس الكتاب

الصفحة 18002 من 22028

والإنسان أحيانًا إذا قطف ثمار الإيمان يمن عليه، يقول مثلًا: جئنا إلى الدرس، وصلينا، و ماذا يريد الله غير الصلاة؟ لا تزيدوا علينا الأمور، فاعلم أنّ وجودك كله منحة من الله، ووجودك نعمة، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى، وكلما عرفت أن فضل الله أكبر تذوب، فلا تمن على الله، نحن في غير الصلاة يقف شيء علينا، كأن الدين عبء أثقال، والدين ليس كذلك، إن الدين سبب السعادة، فإذا رأى إنسان لوحةً في أرض كُتِب عليها: حقل ألغام، يشعر أن من وضع هذه اللوحة قيَّد حريته، لكن ضمن له سلامته؟ يقول له: لم أدخل إلى الداخل من أجلك، لا ليس من أجله، بل لئلا ينفجر فيك تحته، فدائمًا الإنسان إذا لم يقطف ثمار الشيء يمن على الآخرين، أما إذا استفاد لا يمن ..

{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ}

يقول لك: أنا أؤدي الحقوق، هذه ليس لك فيها فضل، لأنك إذا أدَّيت الحقوق نجوت من عذاب الله، فليس لك فضل، إخواننا؛ بالمناسبة لا أحد يفتخر أنه أدى الحقوق، فهذه ليس له فضل فيها، فإذا كان عليك دين فوفّيته، فهذا واجب عليك أن توفيه، افتخر بعمل طوعي، وليس بعمل قسري، وافتخر بعطاء، وتضحية، وإيثار، وببذل شيء مما آتاك الله، أما تنفيذك للشرع فليس لك فضل فيه، لأن هذا هو المنهج الأقوم وإلا فإنك تدفع الثمن باهظًا، قال له:"يا رسول الله عظني ولا تطل (أعرابي من بدا فقد جفا) قال:"قل آمنت بالله ثم استقم"، فوجدها صعبة، قال له:"أريد أخف من ذلك"، قال:"إذًا فاستعد للبلاء".. فمثلما تحب أن تستقيم تربح."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت