حينما قلنا: الإنسان حر ينبغي له أن يفعل ما يشاء! فإلى أين وصلنا؟ إلى الإباحية، وإلى تبادل الزوجات، وإلى زنا المحارم، وإلى الشذوذ، وإلى مرض الإيدز، فالإنسان عندما يشرِّع فإنه يشرِّع من زاوية واحدة، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليسعده في الآخرة، وهو بنظره القاصر ينظر إلى الدنيا فقط، ولكن الشرع يضمن له سعادة الدنيا والآخرة، والإنسان إذا شرَّع فعلمه محدود، قد يلبي حاجةً على حساب حاجاتٍ، فلذلك ما من تشريعٍ أرضي إلا ويظهر بعد حين خلله الخطير، يُعدَّل، ثم يعدَّل، ثم يعدَّل، ثم يُلْغَى، وهكذا نحن في دوَّامة، تعديلٌ، وتعديلٌ، وتعديلٌ ثم تجميدٌ ثم إلغاء، لأنه لا يمكن للإنسان أن يكون مشرِّعًا، فإن ملك العلم فلا يملك تحيَّيد الهوى، وفي الأعمِّ الأغلب أن الإنسان إذا شرَّع وجَّه النصوص لصالحه، فدائمًا التشريع الأرضي يخدم مصالح المشرِّع، فإذا ملك العلم ملكته نفسه، وملكته غرائزه، وإذا كان موضوعيًا كان علمه قاصرًا، وإذا كان علمه واسعًا نظر إلى الدنيا ولم ينظر إلى الآخرة، وهذا الخلل يعانيه العالم اليوم.
أي تشريع لا ينطلق من منهج الله عزَّ وجل هو تشريع باطل:
مثلًا: نحن نراعي قوانين العرض والطلب في الاقتصاد، وهذا شيء جميل، ولذلك تمَّ إعدام عشرين مليون رأس غنم في استراليا، بإطلاق الرصاص عليها ودُفِنت حفاظًا على سعرها المرتفع، هذا هو التشريع الأرضي، ومن أجل أن نحافظ على أسعار الحمضيات يُتلَف محصول عامٍ بأكمله في أمريكا، فإذا تسلَّل الزنوج الفقراء لأكل بعض حبَّات البرتقال، سمَّموه في العام القادم، والحديث عن إتلاف المواد الغذائية يطول، إنهم وحوش، فالإنسان إذا شرَّع فعلمه قاصر، ونظرته وزاويته محدودتان، وفوق هذا كله شهوته تتحكَّم فيه، فالإنسان لا ينبغي له أن يفكر في حلٍّ لقضية خلافَ حلّ القرآن الكريم.