وبعد فهذه الآية دقيقة جدًا في دلالتها، نحن مطلوبٌ منا أن نقرأ القرآن، وأن نقرأه مجوَّدًا، وأن نحفظ القرآن، لكن الشيء الذي لا يمكن أن نفرِّط فيه وهو مطلوبٌ منا قبل كل شيء أن نتدبَّر آيات القرآن الكريم، إنّ الإنسان الذي هو صاحب حرفة عندما يصدر مرسوم تشريعي يمس حرفته، فكيف يقرؤه بعناية بالغة؟ فلو فرضنا أنّ إنسانًا يعمل في حرفة وصدر مرسومًا ينظِّم هذه الحرفة، يعمل في تجارة العقارات وصدر نظام ضرائبي جديد، كيف يقرؤه؟ بعناية بالغة حرفًا حرفًا، كلمةً كلمةً، يسأل الخبراء، يسأل المختّصين، ينتظر مرسومًا تفصيليًا تفسيريًا، هكذا الإنسان، لماذا في شأن دنياه يعتني بالنصوص ويفهمها، قال:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
هاتان الآيتان إن شاء الله سبحانه وتعالى نشرحهما في درسٍ قادم.
والحمد لله رب العالمين