والله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان قوَّةً إدراكيَّة، بهذه القوة الإدراكيَّة يستطيع أن يَعْلَم، يستطيع أن ينظر، يستطيع أن يتأمَّل، أن يدرس، أن يبحث، أن يُعَلِّم، أن يبحث عن السبب، أن يربط الأسباب بالنتائج، هذا النشاط الفكري مما يتميَّز به الإنسان، مما امتاز به الإنسان على سائر المخلوقات، ما أمرك أن تعلم إلا بعد أن أعطاك موجبات العلم، ما أمرك أن تعلم إلا بعد أن زوَّدك بهذا العقل، أو ذاك الفكر، {فاعلم} ، أما إذا قلنا لإنسان: افعل وهو يفعل؛ فماذا يعني هذا الأمر؟ يعني الثبات، إذا قلنا لمن لم يدرس: ادرس، أي عليه أن يدرس، أما إذا قلنا له وهو يدرس: ادرس، أي داوم على هذه الدراسة.
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: آية لها عدة معان:
1ـ على الإنسان أن ينظر و يتأمل حتى يصل إلى يقين بأنه لا إله إلا الله:
المعنى الأول: يقتضي النظر والتأمُّل إلى أن تصل إلى يقينٍ قطعيٍّ أنه لا إله إلا الله، أو إذا وُجِّه الأمر لمن يطبِّق هذا الأمر فمعناه اثبت على هذا الأمر، وأيُّ أمرٍ موجَّهٍ إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو موجَّهٌ بالتبعيَّة إلى أمَّته صلى الله عليه وسلَّم، إذًا نحن أيضًا مأمورون أن نعلم أنه لا إله إلا الله، ولكي نعلم أنه لا إله إلا الله ينبغي أن نتفكَّر في ملكوت السماوات والأرض، علينا أن نتفكَّر في خلقه، وعلينا أن نتفكَّر في أفعاله ..
قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)
(سورة الأنعام)
وعلينا أن نتدبَّر آياته، فمن أجل أن تعرف الله بإمكانك أن تعرفه من خلال خلقه، ومن أفعاله، ومن كلامه.
2 ـ هذه الآية جمعت إلى اليقين الاستدلالي اليقين الإخباري:
شيءٌ آخر:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19)