{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}
سبحان الله! إنّ الإنسان بالكتابة يطمئن، الدليل قال تعالى:
{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}
[سورة الأنعام: 54]
الله لا يكتب ولكن يطمئننا، القضية مكتوبة، إنسان يشتري بيتًا من دون عقد، يبقى قلقًا، متى يرتاح؟ حينما يكتب عقدًا يوقعه ويوثقه، فبنية الإنسان تحب التوثيق، تحب التأكيد، والشيء المكتوب أكثر تأكيدًا وأقوى وربنا عز وجل من أجل انتظام العلاقات الاجتماعية قال: هذا الدَّين من أعظم أبواب الخير، فإذا دفع الدَّين ولم يُكْتَب ولم يؤدَّ اضطرب هذا الحبل، ومع اضطرابه تفسد العلاقات الاجتماعية، عندئذٍ لا بد من التعامل بشكل آخر ربوي، فمن أجل ضمان هذا العمل الصالح، ضمان هذه الحاجة اليومية للمجموعة البشرية كانت آية الدَّين.
الكتابة للتوثيق:
قال تعالى:
{وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِه ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا}
أنا لا أبالغ، مئات ألوف الحوادث؛ اغتصاب الأموال، انفصال الشركات، الخلاف بين الشركاء أساسه عدم الكتابة، حدَّثني أخ فقال لي: اشتريت مشروع تجاري أنا وواحد مناصفةً، بمبلغ بسيط جدًا، ثم نمت قيمة هذا المشروع إلى أن بلغت مئة ضعف تقريبًا، هو أعطاني دفعات، وعدها من رأسمالي، وأخرجني من الشركة، صار المشروع قيمته بضع مئات من الملايين، وبدأ برقم رمزي جدًا، قال لي: اتفقنا، ولكن لم نكتب، فرد لي أقساطًا ظننتها أرباحًا، فإذا هي من رأسمالي، رد لي رأس المال، وقال لي: لا علاقة لك بالمشروع.