فهرس الكتاب

الصفحة 17412 من 22028

قرأتُ كتابًا يحتوي على مقالات طبيَّة، حوالي مئة مقالة نُشِرَت تباعًا في مجلات طبيَّة، مؤلفها جمعها في كتاب، المقالات رائعة جدًا، كيف تحافظ على قِوامك، صحَّة العينين، صحَّة الجلد ... إلخ، لكن الذي أدهشني بعد أن تصفَّحت الكتاب أن الذي ألَّف هذه المقالات مات، هو ألَّف كل هذه المقالات فلمَ لمْ يحافظ على قِوامه، وعلى صحَّته، وعلى، و على؟ لأن كل مخلوقٍ يموت، ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت.

معنى ذلك أنك طارئ على الحياة، أتيت وسوف تغادر، أتينا إلى الدنيا وسوف نغادرها، اللذائذ تنقضي تبقى تبعاتها، المتاعب تنقضي تبقى ثمارها.

سمعت عن مطعمٍ يبيع الخمر، أصدقاء صاحب المطعم نصحوه ووجَّهوه، أخذوه إلى الحج، وعاد من الحج، وألغى بيع الخمر، شيءٌ جميل، بعد فترة حنَّ إلى بيع الخمر، فعاد وباع الخمر، وبعد سبعة عشر يومًا قضى نحبه، وجاء الأجل.

ثمة ملهى كبير فيه كل أنواع الموبقات، كل أنواع المحرَّمات، الذي أشاده وصمَّمه، وخطَّط له بعد أن افتُتِح بأسبوع انتهى أجله، وكل ما يجري فيه الآن وزره عليه.

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

(سورة غافر46)

الأعمال الصالحة متعبة، لكنها تنقضي، هذا الذي صلَّى الفجر في جماعة كل يوم، هذا الذي غضَّ بصره عن محارم الله، هذا الذي عُرِضَ عليه مال كثير فقال: مَعاذ الله، الله كريم، هذا الذي دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله ربَّ العالمين، هذا الذي تقصَّى الحلال، طلب العلم، جلس في مجالس العلم، طبَّق الإسلام في بيته، طبَّقه في عمله، وضع تحت قدمه الدنيا وما فيها، ركلها بقدمه وقال: الله هو الغني، هذا إذا جاء أجله انتهت متاعبه، وبقيت الجنَّة، بقيت المكافأة، بقي النعيم المقيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت