فهرس الكتاب

الصفحة 17368 من 22028

هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

يُفْهَم من هذه الآية معنىً مخالف: أن الناس دائمًا في شك، ليس عندهم الصدق الكافي للبحث عن الحقيقة، يقول لك: لا نعرف، الله أعلم، الله يجعل الخاتمة بخير، دائمًا كلماته فيها شك، لا يوجد يقين، بالإيمان لا يوجد فيه شك، الإيمان فيه يقينيَّات، إذا كانت حقائق الإيمان ليست واضحةً وشاخصةً أمامك كإيمانك بوجودك فهذا ليس إيمانًا، والدليل:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} .

(سورة الحجرات: آية"15")

{كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ•لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ} .

(سورة التكاثر5 - 6)

لا يوجد شك في الإيمان، لا يوجد احتمال، لا يوجد حل وسط بين اليقين وعدم اليقين، الإيمان كله يقينيَّات، فلن تؤمن حتى تكون الحقائق كالشمس في رابعة النهار، لذلك لو اجتمع أهل الأرض على أن يفتنوك لا يستطيعون، لا تستطيع سبائك الذهب اللامعة، ولا سياط الجلاَّدين اللاذعة أن تصرفك عما أنت فيه، هذا هو الإيمان:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} .

إن الذين آمنوا، آمنوا وازدادوا إيمانًا، هذا الكتاب بصائر، تصور نفسك تمشي في طريق مظلم ملتوٍ، فيه أكمات، فيه حفر، فيه وحوش، فيه حشرات، فيه أفاعٍ، فيه ثمار يانعة، فيه كنوز، بلا مصباح، وهذا القرآن مصباحك، تأخذ الكنز، وتدع الأكمة أو الحفرة، أو الحشرة القاتلة، إذا كان هذا القرآن بصيرةً لك ما ضلَّ عقلك، ولا شقيت نفسك، وإذا تفتَّح عقلك نفسك تتبع العقل، وفي الأثر:

"أرجحكم عقلًا أشدَّكم لله حبًَّا".

إذا أدرك عقلك الحقيقة فقد أحببتَ لنفسك الخير، وبحكم حبِّك لذاتك تبحث النفس عن الخير.

الآن الآية الدقيقةُ الدقيقة التي لو قرأها الإنسان، واستوعبها أدخلته في السعادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت