فهرس الكتاب

الصفحة 17366 من 22028

أي أنك في أشدِّ الحاجة إلى التبصير، وهذا لا يعرفه إلا من يقود السيارات .. إذا كنت في سفرٍ طويل، وتوجد مفارق متعدِّدة، ولا تعرف في أيِّها تذهب، إنك تقع في أشد الحيرة، تقع في اضطراب، أذهب من هنا أم من هنا؟ كم تكون ممتنًا لو رأيت لوحةً مضاءةً واسعةً واضحةً بلغةٍ تفهمها، وكتب عليها: حمص من هنا، من هنا طرابُلس .. مثلًا .. هذه اللافتات بصائر، بدل أن تخطئ تصيب، وتسأل فتضطرب، وتقلق، فتجد لوحة مبيّنة، فربنا عزَّ وجل من لوازم كماله أنه لمَّا خلقنا نوَّر هذا الكون ببيانه، الله عزَّ وجل دائمًا وأبدًا يرسل الرُسُل، ينزِّل الكتب، يبعث بالدعاة، فالإنسان دائمًا في حالة تبيين، قال تعالى:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} .

(سورة الليل12)

(علينا) ، وعلى إذا جاءت مع لفظ الجلالة تفيد الإلزام الذاتي، أي أن الله عزَّ وجل تكفَّل لنا أن يهدينا إلى سواء السبيل ..

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} .

قال تعالى:

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} .

(سورة النحل: آية"9")

وعلى الله قال بعض العلماء:"بيان سبيل القصد". خُلِقْت كي تسعد في أبد الآبدين، على الله عزَّ وجل أن يبين لك معالم الطريق التي تودي بك إلى سعادتك ..

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} .

الآية معكوسة، وعلى الله بيان سبيل القصد .. هكذا .. إذًا نشر الهُدى وتوضيح الأمور، وإنزال الكتب، وإرسال الأنبياء، وإلهام الدعاة والعلماء بتبصير الأمور، هذا مما يفعله الله عزَّ وجل رحمةً بالعباد، إذًا:

{هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ}

هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت