أي عدوانًا على بعضهم بعضًا، حسدًا لبعضهم بعضًا.
{رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
وهذه الآية يمكن أن تنسحب على المسلمين تمامًا، فالخلاف بين فرقهم وجماعاتهم، هذا خلاف ليس أساسه الجهل، لا، إن أساسه هو الهوى، وأساسه المصالح، وأساسه المكاسب، وأساسه حب الرئاسة، وأساسه حب السيطرة، وأساسه الحسد، وأساسه البغي، لمَ الخلاف وكتابنا واحد؟ لِمَ الخلاف والسنة واحدة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - واحد، والأمور واضحة، والقرآن بلسانٍ عربيٍ مبين، فلِمَ الخلاف؟ لمَ التشرذم؟ لمَ التقوقع؟ لمَ تراشق التُهَم؟ لمَ الطعن؟ لمَ الإنكار؟ لمَ البغضاء؟ لِمَ العداوة؟ لمَ التحزُّبات؟ فهؤلاء ما اختلفوا لجهلٍ، بل اختلفوا وهمْ في أعلى درجات العلم، معهم كتابٌ واضحٌ كالشمس، معظم آياته محكمات لا تحتاج إلى تفسير، الآيات المتشابهة قليلة، آيات العقيدة محكمة، آيات العبادات محكمة، آيات التشريع محكمة، لا إشكال أبدًا، والأحاديث واضحة، بَيِّنَة، فلماذا اختلفوا؟ اختلفوا طمعًا في المكاسب، كلٌ يدعي وصلًا بليلى، كل جماعة تدعي أنها على حق، وما سواها على باطل، هذا حسد، هذا بغي، هذا حب رئاسة، هذا هوى، هذا عدوان، هذه هي المشكلة.
{وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
هنيئًا لمن كان على حق، وكان مستقيم السريرة، وكان مخلصًا في دعوته، وكان وَفْقَ الكتاب والسنة، وكان متعاونًا مع الآخرين.
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ}
يا محمد.
{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍمِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا}