هذه الذرة ليس لها وزن إطلاقًا، يحملها الهواء، لو عملت عملًا صالحًا بمستوى هذه الذرة فهي مسجلة ومحفوظة عند الله، ولو عملت عملًا سيئًا بمستوى فهذه الذرة محفوظة عند الله عزَّ وجل، هذا الدين، لذلك عندما يعرف الإنسان الله، ويراقبه دائمًا لا يستطيع إلا أن يقول حقًا، إلا أن يقول صدقًا، لا يستطيع إلا أن يكون صادقًا، مخلصًا، نصوحًا، أمينًا، المؤمن شخصية فذَّة كبيرة جدًا، أنه أمين، صادق، عفيف، منصف، محسن، رحيم، الكمال البشري كله في المؤمن، كلمة مؤمن، يقول لك: فلان دكتور مثلًا، يضعون له دالًا، هذه الدال تعني ثلاثًا وثلاثين سنة دراسة، إذا قلت: مؤمن، فهذه كلمة، ولكن بالمعنى الذي أراده الله، بالمرتبة الصحيحة، كلمة مؤمن منصف، كلمة مؤمن لا يظلم، لا يكذب أبدًا، لا يخون أبدًا، مستقيم على أمر الله، وفق المنهج، يؤتمن على الملايين، مؤمن، والله الذي لا إله إلا هو لا يسمح له إيمانه أن يأكل درهمًا واحدًا حرامًا.
ذكر لي أخ قصة أعدّها نموذجية، أخ من إخواننا بعدما سلك في الطريق إلى الله شوطًا لا بأس به، وهو يعمل في لف المحركات قال لي: قبل أن أتعرف إلى الله عزَّ وجل يأتيني محرك محروق، الشرط خمسة أو ستة آلاف ليرة، يذهب الشخص، أفتحه فلا أجده محروقًا، أجد سلكًا مقطوعًا، ألحمه بالآلة خلال دقيقة، فلا يبقى في المحرك أي شيء، في زمن الجاهلية عندما يأتي صاحب السيارة في اليوم الثاني أقيم تمثيلية أمامه، بأن إصلاحها استغرق وقتا طويلا، قال لي: بعد ما عرفت الله عزَّ وجل أقول له: خمسة وعشرين ليرة، فيستغرب الزبون!! فأخبره الحقيقة، من يعلم؟ الله يعلم، هذه قصة واضحة، هكذا المؤمن، لأنه يعلم أن الله يعلم فهو وقاف عند حدود الله عزَّ وجل.