الآن عطفنا العام على الخاص، السماوات والأرض كلها مسخَّرةٌ لهذا الإنسان ..
{جَمِيعًا مِنْهُ}
أي عطاءً منه ..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
هل بعد هذه الآيات من آيات؟ هل هناك غموض في هذه الآيات؟ أي أن السماوات والأرض مسخَّرة لهذا الإنسان، فما قولك أيها الأخ الكريم أن كل شيءٍ خلقه الله يسبِّح الله؟ ..
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
(سورة الإسراء: آية"44")
ما قولك في أن هذا المخلوق المكرَّم الإنسان الذي خُلِقَت له السماوات والأرض، وسخرت له هو وحده غافل؟ والكون كله يسبح الله عزَّ وجل، هو وحده الغافل، لذلك:
{وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} .
(سورة الأعراف205)
إذا أكل الإنسان شيئًا، أو شرب شيئًا، أو سافر، ونظر، وأتأمَّل عليه أن يسبّح الله.
(( أُمرت أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا، ونظري عبرةً ) ).
[مشكاة المصابيح عن أبي هريرة]
الطرق إلى معرفة الله ثلاثة:
ثلاثة طرق إلى الله ..
الطريق الأول: هو الكون إلا أن الكون أقصر الطرق وأوسعها، أوسع بابٍ تدخل منه على الله وأقصر طريقٍ إليه.
وفي أسلوب آخر:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .
(سورة الأنعام 11)
الطريق الثاني: أن تفكِّر في أفعال الله، كيف الله عزَّ وجل يمحق مال المرابي، ويُرْبي مال الصدقة، يقصم الظالم، ويعز المستقيم، كيف أنه يوفِّر الرزق الوفير لمن استقام على أمره، فأفعال الله وحدها تعرِّفنا بذاته.
والطريق الثالث: هو القرآن الكريم، القرآن الكريم للتدبُّر، وأفعال الله للنظر، والكون للتفكُّر، فإذا جمعت بين التدبُّر والنظر والتفكُّر فقد سلكت الطرائق الثلاثة إلى الله عزَّ وجل، هذا في العلم بالله.
أما العلم بأمره فيحتاج إلى مدارسة عن طريق معرفة أحكام الفقه:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}