مرة كنت مع مجموعة من الأصدقاء، وقدم لنا طعام فيه قشدة، الطبيب رفض أن يأكلها، لأنه: يفتح القلب ليجد الشريان مسدودًا كله من القشدة، كوليسترول، عنده كل يوم عملية قلب، يرى آثار المواد الدسمة في الشرايين، وكيف تسدها، فلا يأكل، الذي يرى الجراثيم والأمراض الإنتانية والحالات الصعبة في الحياة يكره أن يأكل فاكهة من دون غسل، أحيانًا يغسلها مرتين أو ثلاثا، وبالصابون، لأنه يرى، فأنت كلما ازداد علمك يزداد انضباطك، فالقضية مصلحة ذاتية، أحب نفسك، ولا تحب أحدًا آخر، حتى تنجو، إذا كانت نفسك غالية عليك، أنت حريص على سلامتك، على سعادتك، وهذا المنهج، هذه تعليمات الصانع، فهذه:
{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
الأفاك دائمًا أثيم، أيّ خلل في العقيدة يقابله خلل بالسلوك، فلا تصلح حياتك إلا إذا صحَّت عقيدتك، ولا تصح عقيدتك إلا بمجلس علم، لابد من أن يجلس بمجلس، يسمع العقيدة الصحيحة، هذه أثرها كبير جدًا، تتراكم هذه المعلومات، تتراكم القناعات فتنشئ استقامة، راقب نفسك، أنت لست مستقيمًا ببساطة، مستقيم بعد قناعات طويلة جدًا، مستقيم بعد سنوات حضرت فيها مجالس علم، مستقيم بعد قناعة أكيدة أن الله يعلم وسيحاسب، والرابح هو المستقيم، أنت مستقيم بعد قناعة متراكمة، فلذلك:
{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}