{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} .
(سورة الأعراف33)
الإمام الشافعي يقول:"لأن أرتزق بالرقص أهون من أن أرتزق بالدين"، هذا دين، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ..
(( ابن عمر، دِينك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) ).
[أخرجه الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية عن ابن عمر]
موضوع الدين شيء خطير جدًا، الدين متعلِّق بالآخرة، فأمور الدنيا تنتهي مع الموت، الدين خطير جدًا، حتى إنهم قالوا:"لك أباءٌ ثلاثة، أبٌ أنجبك، وأبٌ زوَّجك، وأبٌ دلَّك على الله، الذي أنجبك تنتهي مهمته عند الموت، والذي زوَّجك تنتهي مهمته عند فِراق زوجتك، أما الذي دلك على الله هذا الخير الذي جاءك من هذه الجهة يبقى إلى أبد الآبدين"، فقضية الدين قضية مصيرية.
أنا أتمنى على كل إنسان أن يشكِّل حياته وفق الدين، هناك أشخاص يطلبون العلم في وقت فراغهم، أما عمله فقبل كل شيء، وليس مستعدًا أن يتخلى عن بيعة واحدة، ويتخلَّى عن زبون واحد، ويحضر مجلس علم، إلى أن ينتهي الدوام، نشاطه الديني على الفضلة، ماذا بقي من عمله؟
هناك إنسان الدين عنده كل حياته، يشكل حياته كلها وفق منهجه في الدين؛ صلواته، دروس العلم مثلًا، طاعته لله عزَّ وجل، وهناك أشخاص لا يهمه إذا كان ثمة اختلاط، يقول: ماذا أفعل؟ هكذا أهلي، هكذا تريد زوجتي، فماذا أفعل؟ لكن المؤمن يغيِّر كل نمط حياته، يغيّر كل علاقاته وفق منهج الله عزَّ وجل.
في هذه الآية شيء دقيق جدًا:
{وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
هناك علاقة بين أفّاك وأثيم؟ لو فرضنا أن انحراف العقيدة ليس له علاقة بالسلوك، فلا مانع، لتكن العقيدة منحرفة، لو فرضنا أن هناك انفصالا بين العقيدة والسلوك، لا مانع، اعتقد ما شئت، لكن هناك ارتباط دائم، الأفَّاك دائمًا أثيم.