ورد المشرق جمعًا ومثنَّى ومفردًا، إذا قال: مشرق أي جهة الشرق، أما إذا قال: مشرقين أي المشرق الأدنى والأعلى، فالذي له بيت مطل على الشرق أو على الغرب يلاحظ أن الشمس تغيب في الشتاء في مكان، وفي الصيف في مكان، والمسافة كبيرة جدًا، ويلاحظ الإنسان في الشتاء أن الشمس تدخل إلى أعماق الغرفة، أما في الصيف فتكون عموديَّة، تجد أنه قلَّما تدخل الشمس إلى الغرف في الصيف، تدخل مترًا فقط، معنى هذا أن أشعة الشتاء مائلة، أما في الصيف فهي عموديَّة، هذه أشياء تلفت النظر.
فهل يا ترى فكَّرنا في الشمس؟ هذه الشمس من خمسة آلاف مليون سنة متقدة، ولن تنطفئ قبل خمسة آلاف مليون سنة، فليس لدينا الآن مشكلة، ولكن هذا الاتقاد من أين جاء؟ هل عندك شيء يشتعل من غير وقود؟ عندك مدفأة من دون مستودع وقود؟ عندك مركبة تمشي من غير بنزين؟ هذه طاقة، من أين هذه الطاقة لهذه الشمس؟ وبعد مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر الشمس بعدسةٍ تُحرِق الورق، يقول لك: أشعَّة محرقة، يحترق جلد أحدنا إذا سبح في الصيف، لأن هذه الأشعَّة محرقة، فما هذه الشمس؟ الله قال:
{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} .
(سورة فصلت: آية"37")
القمر موضوع، الشمس موضوع، الليل موضوع، النهار موضوع، الفصول موضوع، أبراج السماء موضوع، أقسم الله جل جلاله فقال:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} .
(سورة البروج 1)
المذنَّبات موضوع، الكازارات موضوع، الآن توجد الثقوب السوداء مقبرة النجوم، لو أن الأرض دخلت إلى ثقبٍ أسود في الفضاء الكوني لأصبح حجمها كحجم البيضة، ولها الوزن نفسه، فهذه الآيات يجب أن نتأمَّل فيها، يجب أن نفكِّر فيها، يجب أن تكون طريقنا إلى الله عزَّ وجل.
هذا الموضوع الأول:
{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ • وَفِي خَلْقِكُمْ}
خَلق الإنسان، إذًا أكبر موضوع في التفكُّر هو خلق السماوات والأرض.