فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 22028

لذلك فإن الربا يمسُّ أخطر ما في حياة الإنسان وهو تعطيل حركة المال، وهو قوام الحياة، لذلك ما من معصيةٍ على الإطلاق توعَّد الله مرتكبيها بحرب إلا الربا:

{فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}

[سورة البقرة: 279]

لذلك:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

[سورة البقرة: 276]

الربا بالقوانين الحسابية هو الذي يُرْبِح، أنت أقرضت مئة ألف رجعت لك مئة وعشرين بالآلة الحاسبة المال نما، واسم الربا من النمو، ربا الشيء علا، فأنت في الأصل حينما توظِّف المال في مؤسسة ربوية فالمال يزداد، وحينما تُقْرِض قرضًا حسنًا المال ينْقص، عاد المال مع فرق التضخُّم، فإذا أقرضت مئة ألف سوف تعود لك بعد عام خمسةٌ وثمانين ألفًا بحسب قيمتها الشرائية، إذًا بحسب الحسابات والآلات الحاسبة الربا يزداد، الربا يزيد المال، والصدقة الخالصة تنفقه، لكن آيات القرآن الكريم تكذبه و تُعكسه، فهل نصدق الآلة الحاسبة أم القرآن الكريم؟ قال تعالى:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

[سورة البقرة: 276]

فالله عزَّ وجل له قوانين واضحة، وله قوانين ليست واضحة، أنت ضع مئة فوق مئة صار المبلغ مئتين، مئة ثالثة صار المبلغ ثلاثمئة، مئة رابعة أربعمئة، قوانين واضحة، عملية جمع، أقرضت مئة ألف رجعت مئة وعشرين، أقرضت المئة و العشرين رجعت مئة وخمسين، أقرضت مئة وخمسين رجعت مئتين، خلال سنة صارت المئة مئتين، أما القوانين غير الواضحة؛ قوانين العناية الإلهية، أو قوانين التأديب الإلهي.

إذا اتقى الإنسان الله تعالى نما ماله بالعناية الإلهية المباشرة والعكس صحيح:

قد يتلف الله للإنسان محصولًا:

{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ*فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِِ}

[سورة القلم: 19 - 20]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت