مثلًا أنا أعالج مريضًا فأتقاضى مالًا، أعلِّم طالبًا فأتقاضى أجرًا، أريد أن أشتري ثوبًا أدفع ثمنًا، فهذا الشيء الذي يعبِّر عن جهدي وعن جهد الآخرين هذه القيمة المطلقة هي المال، سواءٌ أكان مالًا ذهبيًا، أو فضيًا، أم إيصالًا لتغطيةٍ مودعةٍ عند مُصْدِر هذا الإيصال؛ (العملة الورقية) ، على كلٍ دون أن ندخل في تفاصيل فلسفة المال، وكيفية نشوء مفهوم المال، هذا المال الذي بين أيدينا تعبيرٌ عن جهدٍ بشري، فمَن بذل جهدًا كبيرًا ينبغي أن يتقاضى مالًا كثيرًا، ومَن بذل جهدًا قليلًا ينبغي أن يتقاضى مالًا قليلًا، ومَن أراد أن يشتري حاجةً ثمينةً ينبغي أن يدفع مالًا كثيرًا يعبُّر عن جهدٍ كبير بذله.
المال هو قيمة الجُهد البشري:
على كلٍ هذا الورق الذي هو بين أيدينا هو المال، قيمة الجُهد البشري، رمز الجهد البشري، وهو مَرِن، حاليًا يقدم أحدنا لإنسان حاجة عند زواجه، يقدِّم له ثُريا مثلًا، لو قدمت ثمنها قد يشتري بثمنها عشرات الحاجات، لأن هذه قيمة مطلقة، ومعلوم أنّ أخطر شيءٍ في الحياة المال والمرأة، لأن النفس متعلقةٌ بهما أشدَّ التعلُّق، قال تعالى:
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
[سورة آل عمران: 14]