قالت السيدة عائشة: (( يا رسول الله أيعرف بعضنا بعضًا يوم القيامة؟ قال: نعم يا أمَّ المؤمنين إلا في أربعة مواضع: عند الصراط، وعند الميزان، وإذا الصحف نُشِرَت، وفيما سوى ذلك قد تقع عين الأم على ابنها تقول له: يا ولدي جعلت لك بطني وعاءً، وحجري وطاءً، وصدري سقاءً فهل من حسنةٍ يعود عليَّ خيرها اليوم؟ يقول: ليتني أستطيع ذلك يا أمَّاه إنما أشكو مما أنتِ منه تشكين ) )
[ورد في الأثر]
التركيز على هذا اليوم ..
{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ (47) }
إخواننا الكرام ... قبل أن تقول كلمة، وقبل أن تُعطي، وأن تغضب، وأن تبتسم، وأن تصل، وتقطع، وتُسافر، وتؤسِّس هذا المشروع هيِّئ الجواب لله، لماذا فعلت هذا يا عبدي هل معك حجَّة؟ أو دليل؟ وهل هناك آية تجيز عملك؟ فالمؤمن العاقل دائمًا عنده هاجس واحد: ماذا أقول لربي يوم القيامة؟.
دخلت زوجة عمر بن عبد العزيز عليه فرأته يبكي قالت له:"مالك تبكي؟". قال لها:"دعيني وشأني"فلمَّا أصرَّت عليه قال:"وُليت هذا الأمر فنظرت إلى الفقير الضائع، وابن السبيل، والشيخ العاجز (وذكر أصنافًا من المعذَّبين) فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعًا، وأن حجيجهم يوم القيامة هو رسول الله، فلهذا أبكي".
يجب عليك ولو كنت في أية وظيفة ظلمت إنسانًا، أو اعتديت عليه أو ألبسته تهمة بالباطل، أو ابتززت ماله، فيما إذا كنت قويًا، أو ذكيًا بالاحتيال، أو أوهمته أن معه مرضًا خبيثًا، وأنه يحتاج إلى تحاليل كثيرة فالإنسان أحيانًا يكسب المال حرامًا إما بقوَّته أو بحيلته، فإذا قوي فبقوَّته ادفع، وإذا لم يكن قويًا فبحيلته، فقبل أن تأخذ المال هل أخذته حلالًا طيِّبًا؟ وهل أخذته وفق الشرع إن كنت تاجرًا؟ أم هل غششت الناس؟ أم أوهمتهم أن هذه البضاعة من نوع خاص وهي أقل بكثير من ذلك؟
فيا أيها الأخوة الكرام ... هذه آيةٌ حاسمة:
{اسْتَجِيبُوا (47) }