فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 22028

توجد نقطة أحب أن تكون واضحة عندكم: هناك أغنياء عندهم نظر بعيد جدًا، يبحثون عن أناس إيمانهم كبير، وعِفَّتهم ظاهرة، وكرامتهم عالية جدًا، يمدُّونهم بما يحتاجون، بلا ضجيج، بلا جلبة، بلا تباهي، بلا مَنّ، بلا أذى، البطولة لا أن تنفق، بل أن تضع النفقة في مكانها، البطولة ألا تعطي للمتسول، البطولة أن تعطي العفيف الذي لا يسألك شيئًا، هذه البطولة، لذلك أنا أتصور أنك إذا أنفقت مبلغًا بعد بحث دقيق ودرس عميق، وبعد سؤال وجواب، حتى عرفت هذا المؤمن الذي لا يسأل ولا يطلب ولا يبذل ماء وجهه، ووضعت هذا المبلغ عنده سرًا بينك وبينه دون أن تُعلم أحدًا، ودون أن تذكر اسمه، ودون أن تشهِّر به، هذا الإنفاق يتضاعف أضعافًا كثيرة، هناك أشخاص لمجرد أن ينفق المال يشعر بالارتياح، لا، بل هناك مهمة بعد أن تقرر إنفاق المال، عليك أن تعرف أين تضع هذا المال؟ يجب أن تضعه في مكانه الصحيح، قد تعطيه لإنسان يبدو لك غنيًا ..

{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ}

لكنه صفر اليدين، لا يملك شيئًا إطلاقًا ولكنه كريم النفس، حتى إِن بعض علماء الفقه قال: هذا الذي كان غنيًا فافتقر يصح أن يأخذ من مال الزكاة وهو قوي مع أن النبي قال:

(( الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة قوي ) )

[عبد الله بن عمرو عن أبي داود]

الغني لا يُعطى صدقة، والقوي كذلك تمنع عنه الصدقة، لكن هل من المعقول: إنسان كان غنيًا كبيرًا وافتقر فجأة نقول له: اعمل حمَّالًا، أنت قوي!! الإسلام عظيم، الإسلام واقعي، هذا الغني الذي افتقر يعطى من بيت مال المسلمين ما يسد حاجته ولو كان قويًا حفظًا لماء وجهه، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ارحموا ثلاثةً: عزيزَ قومٍ ذلَّ، وغنىَ قومٍ افتقر، وعالمًا بين جُهَّالٍ. ) )

[ابن حبان في الضعفاء من رواية عيسى بن طهمان عن أنس]

النبي جعل المنفق في مستوى الداعي تمامًا لأن المال شقيق الروح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت