الإنفاق، هناك إنفاقٌ كثير ليس في سبيل الله، بل من أجل أن تنال إعجاب الآخرين، من أجل أن تلفت نظرهم، من أجل أن تعلو بينهم، من أجل أن تملك ولاءهم، من أجل أن تحقق مآربك معهم، من أجل أن تستخذيهم، وهناك إنفاقٌ في سبيل الله، الإنفاق في سبيل الله يحتاج إلى إيمانٍ كبير كي يتولَّد عن هذا الإيمان الكبير نيَّةٌ خالصةٌ لله عزَّ وجل، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إِنما الأعمال بالنيات ) )
[البخاري عن عمر بن الخطاب]
أي أن قيمة العمل منحصرةٌ في نيَّته فقط.
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى}
الإنسان لضعف إخلاصه يَمُنُّ على مَن أعطى، قد يقول لك: لحم كتفك من خيري، لولا عطائي لما كنت إنسانًا محترمًا، لولا عطائي لما نلت هذه الشهادة، لولا عطائي لما كنت تاجرًا، كل ما عندك من خير بسببي، هذا هو المَن أن تذكِّر الذي أعطيته بعطائك مرة وراء مرة وراء مرة حتى يتأذَّى، وحتى يخرج من جلده بسبب مَنّك ..
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
الإخلاص لا يتأتَّى إلا من إيمان، والإيمان أساسه التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، وحينما تعمل لوجه الله الكريم لا تحتاج إلى مَن يمدحك، ولا إلى مَن يثني عليك، ولا تحتاج لا إلى رخامةٍ تعلَّق على جدار المسجد، ولا إلى كتاب شكرٍ، ولا إلى تنويهٍ في جريدة، إنك تبتغي بهذا وجه الله عزَّ وجل، وتحتسبه عند الله ..
{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
كلما ضعف إخلاصك علا صوتك بالعمل الصالح:
المؤمن في الطريق الموصل إلى الله ينفق ماله ليقرِّب الناس إلى الله، ينفق ماله ليعرِّف الناس بالله، ينفق ماله ليطعم المحتاجين والفقراء في سبيل الله ..
{ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى}