فهرس الكتاب

الصفحة 16631 من 22028

حكيم يضع الشيء المناسب، في الوقت المناسب، في المكان المناسب، بالقدر المناسب، مع الرجل المناسب، هذه الحكمة، ومعنى الحكمة أن كل شيءٍ وقع أراده الله، وأن كل ما أراده الله وقع، وأن إرادة الله سبحانه وتعالى متعلِّقةٌ بالخير المطلق، وأن إرادة الله سبحانه وتعالى متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة، وأن حكمته المطلقة متعلِّقةٌ بالخير المطلق.

معنى الحكمة أن كل شيءٍ وقع على نحو ما وقع لو لم يقع على نحو ما وقع لكان هذا نقصًا في حكمة الله عزَّ وجل، والشيء إذا وقع على خلاف ما وقع يعد هذا نقصًا في حكمة الله عزَّ وجل.

{تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

2 ـ معنى حميد:

حميد أي يُحمد على أفعاله كلِّها، لذلك المؤمن حينما يؤمن أن أفعال الله سبحانه وتعالى حميدة، أي يحمده عليها كل مخلوق، يستقبل القضاء والقدر بكل رضى.

مرَّةً كان أحد الرجال يطوف حول البيت، وكان يقول:"يا رب، هل أنت راضٍ عني؟"، كان وراءه الإمام الشافعي فقال له:"يا هذا، وهل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟"، فالتفت نحوه وقال:"من أنت يرحمك الله؟"، قال له:"أنا محمد بن إدريس"، قال:"كيف أرضى عن الله، وأنا أتمنَّى رضاه؟"، قال:"إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله".

معنى ذلك أن الإنسان عليه أن يوقن أن أفعال الله يُحمد عليها، لكن لماذا نرى بعض الشر؟ هذا الشر نسبي، والإنسان حينما يرى أن الدنيا هي كل شيء، ويأخذ الله منه بعض الصحَّة، أو بعض المال يظن أن هذا شرًا، لكن إذا أدخلنا في الحساب الآخرة، وأن الله سبحانه وتعالى إنما يسوق بعض الشدائد للعبد المؤمن المسلم من أجل أن يرقى به، ومن أجل أن يفوز بسعادة الدارين، عندئذٍ يتضح أن كل ما يفعله الله سبحانه وتعالى خيرٌ محضٌ.

ثم يقول الله عزَّ وجل:

{مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ}

هذا تسليةٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، أي أن هذا شأن الرسالة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت