لكن لو أن الأرض تدور كل ساعة دورة حول نفسها، لكان الليل نصف ساعة واحدة، لا نستريح، نغلق المحلات، ونأتي إلى البيت، حتى يبدأ نهارٌ جديد، لو أن الأرض تدور حول نفسها كل خمسين ساعة دورة، لصار الليل خمسا وعشرين ساعة، فالإنسان إذا نام في وقت مبكِّر جدًا، واستيقظ الساعة الثانية عشرة يحتار ماذا يفعل؟ فالناس كلهم نائمون، لو كان الليل أطول من حاجة الإنسان للنوم أو أقلّ لاختلف نظام الأرض، لكن سبحان الله! طاقتك للعمل ثماني ساعات، وحاجتك للنوم ثماني ساعات، وثماني ساعات بين ذهاب وإياب، وطعام وشراب، وجلوس مع الأهل، هذا تناسق تام بين سرعة دورة الأرض حول نفسها وجسم الإنسان، هذا يؤكِّد أن الذي خلق الأرض بهذا الحجم، وجعل سرعتها بهذه السرعة هو الذي خلق الإنسان.
لو أن حجم الأرض كحجم القمر، لكان وزن الإنسان على الأرض سُدس وزنه الحقيقي، أي أن الذي وزنه ستين كيلوا سيزن عشرة كيلوات، والوزن الخفيف أحيانًا يكون مزعجًا جدًا، أي حركة صرنا في الهواء، فوزنك يتناسب مع حجم الأرض، لأن حجم الأرض يؤكِّد مستوى الجاذبيَّة، فوزنك له علاقة بحجم الأرض، وطول الليل له علاقة بسرعة الدوران حول نفسها.
3 ـ الفصول الأربعة:
لو أن المحور هكذا عمودي على مستوى الدوران لانعدمت الفصول، وإذا انعدمت الفصول انعدم النبات، والنبات أحد أسبابه الفصول.
التأمُّل يضعنا أمام آياتٍ دالَّةٍ على عظمته، فوزنك متعلِّق بحجم الأرض، وطول الليل والنهار المتناسب أشد التناسب مع حاجتك للنوم والعمل متعلِّقٌ بسرعة دورة الأرض حول نفسها، وميل المحور يجعل الفصول الأربعة، ولولا هذا الميل لكان الصيف أبديا في نصف الكرة الأرضيَّة عند خط استوائها، وفي طرفيها شتاءٌ أبدي، أما بهذا الميل فالشمس عموديَّةٌ على قسمها الشمالي، فإذا أصبحت في هذا المكان أصبحت عموديَّةً على قسمها الجنوبي، إذًا: تبدَّل الصيف والشتاء والربيع والخريف يكون عبر مناطق الأرض.