المعجزة مقبولة عقلًا، لأن الذي غيّر القانون هو خالقه، الذي غيّر هذا القانون هو الذي قننه، الذي غير هذه السنة هو الذي سنها، ولكنّ المعجزة غير مألوفة عادةً، البحر بحر، والطريق طريق، وبعض الناس حينما ينكرون بعض المعجزات ينكرونها بفعل العادة، فما ألِف الناس أن النار لا تحرق، ولكن الله عز وجل حينما ألقي إبراهيم في النار:
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
[سورة الأنبياء: 69]
وقد وقف العلماء عند هذه الآية:
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا}
لو قال الله عز وجل: يا نار كوني بردًا فقط، لمات إبراهيم من البرد، لكنه قال:
{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًَا}
لو اكتفى الله عز وجل بأنه قال: كوني بردًا وسلامًا، ولم يقل على إبراهيم، لبطل مفعول النار إلى يوم القيامة، لكن:
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
[سورة الأنبياء: 69]
فقط.
المعجزة أجراها الله على يد بعض أنبيائه لتكون أداة تأييدٍ لهؤلاء الأنبياء:
قال تعالى:
{وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ}
[سورة الأنبياء: 70]
إذًا الله عز وجل قادر أن يجمع هذه العظام، وأن يجعلها متراكبة، وأن يجعلها هيكلًا، ثم يكسوها لحمًا، ويكسوها جلدًا، ويعود الحمار حيًا كما كان، لكنْ هذا ممّا لم يألفه الناسُ، إذًا هو معجزة أجراها الله على يد بعض أنبيائه لتكون أداة تأييدٍ لهؤلاء الأنبياء ..
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ}