وأنت تشرب فكِّر وتأمل؛ فكأس الماء هذا، لو أردنا تحلية مياه البحر لكلفنا كل لتر من الماء أكثر من ثمن لتر من البنزين، يكلف أربعة أو خمسة ريالات في مراكز التحلية، فهذا الماء العذب الفرات، المحلى عن طريق الخالق جلَّ جلاله، هل فكرت فيه؟ وهذا الماء بلا لون ولا طعم ولا رائحة يتبخر بدرجة أربع عشرة، نفوذ إلى درجة متناهية ـ قيمة نفوذيته ـ فتصور أنه غير نفوذ مثل القطر، تحتاج إلى غسيل الشيء الملوث بالماء، سائل إلى درجة متناهية، فهو نفوذ، ومزيل للأجسام الأخرى التي تخالط الملابس، لا لون، لا طعم، لا رائحة؛ الماء وحده أكبر آية تدل على الله عزَّ وجل، تبرّده فينكمش وينكمش و ينكمش، وعند الدرجة (+4) يزداد حجمه، على خلاف كل عناصر الأرض، كل ما في الكون من عناصر على التبريد تنكمش، وعلى التسخين تتمدد، هذا نظام إلهي ثابت، فالغازات، والمواد الصلبة، والمواد المائعة تتمدد إلا الماء في الدرجة (+4) إذا خفضت حرارته يزداد حجمه، وقد لا تصدق أن هذه الخاصة في الماء تتوقف عليها الحياة في الأرض، لو ألغيت لما كنا في هذا المسجد، لما كان في الأرض إنسان واحد ولا حيوان ولا نبات.
لو أن الماء كلما زدنا تبريده انكمش، فتزيد كثافته، ويغوص عندئذ إلى أعماق البحار، وتتجمد المحيطات، وينعدم التبخر، ويموت النبات، ويموت الحيوان، ويموت الإنسان، فمن الذي جعل الماء تنعكس قوانينه بهذه الدرجة؟
بالمناسبة، لو وضعت مترًا مكعبًا من الماء في مكبس، ووضعت فوق المكبس ثمانمائة طن لا ينضغط أبدا، أما إذا برَّدته فسوف يتوسَّع، لو وضعته في أعظم الأجسام قساوةً، هذه الأجسام تتشقق، تتصدع، وأحدث طريقة الآن لقلع الرخام عن طريق حفر ثقوب في الصخور وملئها بالماء، ثم يبردون الماء، فيتوسع، فيقلعون مترًا مربعًا من الرخام.
الماء آية، الهواء آية، كأس الحليب آية، البقرة آية.
3 ـ البيضة: