لفت نظري مرَّة هذه العبارة:"ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قط"، فإذا أنت عرفت الله عزَّ وجل، واستقمت على أمره، وسلكت الطريق إليه، وكان دخلك محدودًا، فلا بأس، إنا لله وإنا إليه راجعون، زواجك غير ناجح، لا مانع، الأولاد من الدرجة الوسطى، لا بأس ولا حول ولا قوة إلا بالله، خمس أو ست علل في جسمك، أفوض أمري إلى الله، فلو فاتك شيء من دنياك فقد وصلت أخيرًا إلى جوهر الحياة ونعيمها، والأمور بخواتيمها.
أما الذي أعطاه الله كل شيء، وحجب عنه معرفته، حجب عنه شرعه، حجب عنه الكمال، ما ربح شيئًا، هذا معنى القول الثابت:"يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟".
هؤلاء:
{وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}
من هنا كان سيدنا عمر إذا أصابته مصيبةٌ قال: >، كله سهل، ما دام أني ما عصيتُ، وما خرقتُ حُجب الاستقامة، وما أكلت مالًا حرامًا، ما ارتكبت مُنكرًا، ما عملت السيئات، ما دُمتُ مستقيمًا فكله يهون.
هذه المرأة الأنصاريَّة التي رأت ابنها قتيلًا في أرض أُحد، وبعد قليل رأت زوجها قتيلًا، ثم رأت أباها قتيلًا، رأت أخاها كذلك قتيلًا - هذا شيء فوق طاقة البشر، الزوج والابن والأب والأخ ـ قالت:"ما فعل رسول الله؟"قالوا:"هو بخير"، قالت:"يا رسول الله كل مصيبةٍ بعدك تهون"، ليست هناك أي مشكلة.
الإنسان إذا كان دينه سليمًا فالمشكلة يسيرة، هو مثلًا ساكن في بيت عالٍ، أو قبو بأجرة، ملك، كبير، صغير، ضمن المدينة، خارج المدينة، هذه ليست مشكلة، أجل، ليست هذه المشكلة، المشكلة أن تعصي الله، المشكلة أن يكون الطريق مسدودًا، المشكلة أن يصل الطريق إلى النار فهذه هي المشكلة، بل هذه مشكلة المشاكل.