أضرب مثلًا: طبيب لامع جدًا يستقبل باليوم عددًا كبيرًا من المرضى، وله دخل كبير بالآلاف، فمن أين جاءه هذا الدخل الكبير؟ من عمر مديد أمضاه في الجامعة حينما كان طالبًا في الجامعة، سهر الليالي الطويلة، وتحَمَّل مشاق الامتحان، وهموم الدراسة، وصبر على الأساتذة، وعلى موادِّهم الصعبة، وكذا وما فيها من نعيمٍ مقيم أساسه ..
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
نحن في الدنيا عرفنا الله، كان هناك شمس وقمر ونجوم، وليل ونهار، وكسوف وخسوف، ومطر ورياح، ونباتات، وحيوانات، واسماك، وأطيار، وخلق الإنسان، هذا كلَّه فكَّرنا فيه، وهناك قرآن قرأناه، وحفظناه، وفهمناه، وحضرنا مجالس العلم ..
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
وكان لنا زوجة، وربينا أولادنا، وعلمناهم القرآن، وحفظناهم القرآن، ودائمًا أمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ودعونا إلى الخير.
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
هذا النعيم المقيم لأننا في الدنيا تعرفنا إلى الله، وفي الدنيا أطعنا الله، وفي الدنيا تقرَّبنا إلى الله، وفي الدنيا بذلنا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، وفي الدنيا وضعنا أنفسنا تحت أقدامنا إرضاء لله عزَّ وجل، وفي الدنيا آثرنا طاعة الله على حظوظ أنفسنا، وفي الدنيا كظمنا غَيْظنا، وفي الدنيا أنفقنا مالنا ..
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
فأي إنسان لو حقق نجاحًا كبيرًا في الدنيا، كلما تمتع بثمرات نجاحه يتذكر الأيام الصعبة التي تجاوزها حتى أعدّ نفسه لهذا النجاح، لا يوجد إنسان ينجح نجاحًا ملموسًا في الحياة إلا ويذكر دائمًا الأيام الصعبة التي هيأ نفسه لهذا النجاح.
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}
اختلاف نظام الجنة عن نظام الدنيا:
نظام الجنة نظام آخر غير الدنيا، لهم ما يشاؤون، كلما خطر في بالك شيء تراه أمامك، هذا نظام الجنة، دار إكرام، هنا دار كدح ..