إذا إنسان انتقل من بيت في أحد الأحياء المتواضعة الفقيرة، الضجيج، والازدحام، والطابق تحت الأرض، وضيِّق جدًا، ومرافقه سيئة جدًا، إلى أفخر بيت، أثناء الانتقال هل يشعر بحزن؟ أعوذ بالله، يرقص من الفرح، وهكذا المؤمن ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة،"واكربتاه يا أبت"قال:"لا كربَ على أبيكِ بعد اليوم غدًا نلقى الأحبَّة محمَّدًا وصحبه"، إذا كنت بطل كل من حولك يبكون وأنت وحدك تضحك، لا يهمَّك جنازة مقدَّرة أو ليست مقدَّرة، أنت نجوت من الدنيا وما فيها، هذه البطولة.
فالدنيا ساعة اجعلها طاعة ... والنفس طمَّاعة عوِّدها القناعة
الآية التالية غطَّت المستقبل والماضي:
قال تعالى:
{وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
معظم الناس ضحكت عليهم الدنيا، فإن كنت بطلًا فاضحك عليها، ضعها تحت قدمك، لا تعصِ الله فيها، لا تلن لأهل الكفر، لا تتخاذل أمام بريق المال، لا تضعف أمام النساء، الله خيرٌ وأبقى:
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
[سورة طه: 72]
{لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ}
في الجنَّة:
{وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
على ترك الدنيا، هذه الآية غطَّت المستقبل والماضي، وفي درسٍ قادمٍ إن شاء الله نأخذ قوله تعالى:
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ