فهرس الكتاب

الصفحة 15899 من 22028

{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}

مُلْكِيَّة الله عزَّ وجل أوسع أنواع المُلكيَّة، أنت أحيانًا تملك دارًا ولا تسكنها، تملك الدار ولا تنتفع بها، وقد تنتفع بها ولا تملكُها، وقد تملكها وتنتفع بها لكن لا تملك مصيرها، قد يأتي تنظيم فيأخذها منك، إذًا قد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تملك وتنتفع ولكن لا تملك المصير.

لكن إذا الله عزَّ وجل قال:

{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

مُلْكًَا وتصرُُّّفًا ومصيرًا، قال:

{لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

نحن في مُلك الله عزَّ وجل، ينظر الإنسان بعينيه لأن الله سمح له أن ينظر بهما، فإذا شاءت حكمته أن يفقد البصر فقده، ووقف الأطبَّاء حيارى أمام مرضه، سمح الله لك أن تمشي، فإذا سلب الله منك نعمة الحركة لا تملك إلا أن ترجو الله عزَّ وجل، سمح الله لك أن تذكُر، فإذا سلب الله منك الذاكرة لا تملك إلا أن تتضعضع له، سمح الله لك أن تسمع فإذا أخذ السمع لا تملك إلا أن تستجير به، سمح الله لك أن تنطق، فإذا أخذ النطق فلا يرده إلا هو، سمح الله لهذه الأجهزة التي أودعها الله فيك أن تعمل بانتظام، فإذا تعطَّلت تصبح حياة الإنسان جحيمًا، أي عضوٍ إذا تعطَّل يمكن أن يستنفذ ثروتك كلَّها، وتدفع كل ثروتك وترجو الصحَّة وقد لا تنالها.

فنحن في قبضة الله عزَّ وجل أيليق أن نعصيه؟ أيعقل أن نخرج عن أمره؟ أيعقل أن نعاديه؟ مستحيل، لكن إذا أطعناه جاءتنا الدنيا والآخرة.

من آثر آخرته على دنيا ربحهما معًا، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا.

{قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}

هو الذي يشفع:

{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}

[سورة البقرة: 255]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت