إذًا نحن في النوم يتوفى الله أنفسنا، موتٌ مؤقَّت، وعند الموت الحقيقي يتوفى الله النفس توفِّيًا نهائيًا، إذًا نقدم على الله عزَّ وجل بأعمالنا،"يا قييس إن لك قرينًا يدفن معك وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإذا كان كريمًا أكرمك وإن كان لئيمًا أسلمك ألا وهو عملك"
لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة. ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة. ألا يا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين. ألا يا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم ) )
[السيوطي عن أبي البحير]
لي صديق يعمل في معمل، صاحب المعمل يعيش حياةً فوق الخيال، أناقة ما بعدها أناقة، غنى، وبحبوحة، وأشياء جميلة ولطيفة، كل ألوان النعيم، جاءته المنية ووافاه الأجل في أيام الشتاء المطيرة جدًا، اشترى له أولاده قبرًا، فُتِحَ القبر فإذا فيه مياهٌ سوداء قد تفلَّتت من المجاري، فلما سُئِل ابنه ماذا نفعل؟ قال: ادفنوه، فالذي يعمل في معمله لا يصدِّق أن هذا معلمي الناعم، الطاعم، الأنيق، المرفَّه، الذي في بيته من العجائب والأناقات والأشياء اللطيفة ما لا يحصيها المحصي هنا ينام؟ هنا يوضع؟ هذا مصير كل مخلوق، لابُدَّ من هذه الحفرة.
أخ كريم دخل في مشروعٍ شعر أن هناك شبهة، فقال لي كلمةً لا أنساها، قال لي: أنا غنيٌ عن هذا المشروع المشبوه إنني أخاف من الله ساعة وضعي في قبري.
كل واحد لابُدَّ من أن ينزل في هذه الحفرة، فبطولتك وذكاؤك وتوفيقك أن تعدَّ لها، أن تجعلها مدَّ بصرك، أن تجعلها روضةً من رياض الجنة؛ لكن الذي يأكل مالًا حرامًا، ويعتدي على أعراض الناس، ويكذب، ويحتال، ويخرج عن منهج الله عزَّ وجل، يجعلها حفرة من حفر النيران فالقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.
{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ}