على الجدران توفي فلان عميد أسرتهم، فلان الشاب، فلانة الشابَّة، حينما تقرأ هذه النعوات، أو تشاهد هذه الجنازات، الموت تخطَّاك إلى غيرك، لكن اعلم علم اليقين أنه سيأتي يوم يتخطَّى الناس إليك كما تخطَّاك إلى غيرك.
فالإنسان حينما يولد يبكي، وكل من حوله يضحكون، أما إذا جاء الأجل فكل من حوله يبكي، وهو يضحك، إذا كان لك عملٌ طيب لا يعنيك نوع الجنازة، ولا نوع المأتم، ولا مستوى الوليمة التي قدِّمت بعد الوفاة، ليفعلوا ما شاؤوا أنت مع ربك، أنت في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
ما رأيت إنسانًا موفقًا وفالحًا وسعيدًا إلا جعل هذه الساعة التي لابُدَّ منها، طالت أو قصرت نصب عينيه، ندخل إلى المسجد كثيرًا لنصلي ولابُدَّ من أن ندخله مرةً واحدةً ليصلى علينا، ندخل قائمين وسوف ندخل ونحن على آلة حدباء محمولون، نخرج من بيتنا آلاف المرَّات إلا خروجًا واحدًا لا عودة إليه، أهل الميِّت لا يقولون مساءً لمَ لم يعد فلان؟ انتهى الأمر، دفنوه ولن يعود، هذه الساعة التي لابُدَّ منها، فالله يقول:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}
إلى أجل مسمى، أي كذا يوم، كذا أسبوع، كذا شهر، لك عند الله عدة أشياء، لك عنده هذه، إذا أعطاك إياها وانتهى أجلك استرد نفسك التي بين جنبيك.
الإنسان الآن مخيَّر أما حينما يتوفى الله النفس فلا يستطيع أن يفعل شيئًا:
لذلك:
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
[سورة الفاتحة: 4]