{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ}
يقول بعضهم: أأنت تدعوني لأصلي؟ فماذا جاءنا من الصلاة، ويقول آخرون: وها نحن قد صلينا فماذا له عندنا أيضًا؟ هذا كلام الناس، الله عزَّ وجل غني عنك، وعن صلاتك، وعن صيامك، وعن حجك، وعن زكاتك، وعن عبادتك كلها، وعن طاعتك:
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}
[سورة الروم: 44]
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}
[سورة فصلت الآية: 46]
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ}
لكن لكماله، ورحمته بكم، وحرصه على سعادتكم، ولأنه خلقكم ليسعدكم، خلقكم ليرحمكم.
قال تعالى:
{وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
فأنت مخلوق من أجل أن يسعدك الله، فإذا أنت قبلت هذا العرض العظيم، وسرت في طريقه القَويم، وسعدت بإيمانك، فقد حققت مراد الله من خلقك، إذًا يرضى عنك، ويشكر لك إيمانك به واستقامتك على أمره:
{وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
ولذلك فالله عزَّ وجل لما خلق الكون، خلق الكون وسخره لهذا الإنسان تسخير تعريفٍ وتكريم، فردّ فعل التعريف أن تؤمن به، ورد فعل التكريم أن تشكره على نعمائه، فإذا آمنت به وشكرته، فقد حققت المُراد من وجودك، إذًا ينتهي العلاج، وهذا مصداق قوله تعالى:
{مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}
[سورة النساء: 174]
لذلك دقق الفكر والنظر: أنه إذا جاءت الأمور على خلاف ما تريد، فهذه إشارة من الله إلى أنَّك لست على الخط الصحيح، فالخط الصحيح أن تؤمن وأن تشكر، والشكر عمل، والدليل قول الله عز وجل:
{اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا}
[سورة سبأ: 13]
يجب أن نؤمن وأن نعمل صالحًا شكرًا لله على منحة الوجود والإمداد والهداية: