مرة باخرة غرقت في البحر الأحمر، إنسان راكب درجة أولى في غرفة خاصة فجأة وجد نفسه في أعماق البحر، الإنسان ضعيف يركب طائرة يقال: مات جميع ركابها؛ بخبر من ثلاث كلمات، ثلاثمئة وخمسون راكبًا وقد مات جميع ركابها، يحترقون ولا يبقى لهم أثر إلا الصندوق الأسود الذي فيه تسجيلات آخر مكالمة، باخرة تجدها في أعماق المحيط، باخرة معروفة لكم وهي التيتانيك قيل عنها أنها لا تغرق، وقال بعض الحمقى: إن القدر لا يستطيع أن يغرقها، لأنها مصممة تصميمًا عجيبًا، من أشهر البواخر في أول رحلة لها من أوربا إلى أمريكا، كان على ظهرها أثرياء العالم، أساسها ومسابحها ونواديها الليلية والرقص والموسيقا والمطاعم والغرف والأجنحة، كل الحضارات في هذه الباخرة، وفي أول رحلة لها اصطدمت بجبل ثلجي شقها شطرين فغاصت، هذا رد السماء للأرض.
فالإنسان أحيانًا يركب باخرة أو طائرة أو سيارة، أحيانًا ينهار منزل.
{مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ}
صبر النبي على قول المكذبين وعلى تصديهم للحق بأمر من الله:
الإنسان ضعيف، ما انهار بيته ولكن مرض، الله عنده آلاف الأدوية، ومع كل هذا هؤلاء قالوا:
{وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ}
القط هنا النصيب، أي عجل نصيبنا من العذاب، أين العذاب؟ هذا قول استهزاء.
{عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ}
متى يا سيدنا (خلّي) العذاب يأتي ونخلص لسنا مرتاحين، حينما يأتي العذاب تراه يصيح كالكلاب، فالعاقل هو الذي يفكر ويعقل ويبحث عن منهج الله عز وجل، ويطبق أمر الله عز وجل، ويتصل بالله عز وجل حتى إذا ما جاء العذاب شعر أنه في مأمن من العذاب.
{اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ}
الله عز وجل يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصبر على قول هؤلاء المكذبين، على أقوالهم، على تخرصاتهم، على استهزائهم، على تصديهم للحق.