فهرس الكتاب

الصفحة 15514 من 22028

أي حدث يفسره المؤمنون تفسيرًا نابعًا من إيمانهم ومن تدينهم ومن عقيدتهم، والحادث نفسه يفسره الكفار تفسيرًا نابعًا من لؤمهم ومن بعدهم ومن جفوتهم ومن حرصهم على الدنيا، فالإنسان يجب ألا يتفاجأ إذا دعا إلى الله وعارضه المعارضون، ما ينبغي أن يفاجأ إذا تمسك بأهداب الدين وانتقده المنتقدون، ما ينبغي أن يصعق إذا سلك طريق الإيمان وأقام من حوله من أهل الدنيا حوله النكير، هذا وضع طبيعي جدًا، المؤمن الصادق يوطن نفسه على أن الحق والباطل لا يلتقيان، ولا يتهادنان، ولا يمكن للباطل أن يتوافق مع الحق، الحق حق والباطل باطل، لكن الحق واحد، والباطل متعدد.

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}

[سورة الأنعام: 153]

الخط المستقيم واحد، بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم، المستقيم الآخر يأتي فوقه تمامًا، فالحق واحد، لو جلست مع المؤمنين في شتى العصور، لو أتيح لك أن تجلس مع مؤمنين من شتى العصور، من مختلف الأمكنة، من مختلف الأزمنة، من بيئات متنوعة، من مستويات مختلفة، مؤمن غني، مؤمن فقير، مؤمن مثقف ثقافة عالية، مؤمن غير مثقف، مؤمن مدني، مؤمن ريفي، مؤمن من أسرة عريقة النسب، مؤمن من أسرة ضعيفة النسب، الإنسان المؤمن له صفات وله قيم وله طباع وله أخلاق لكها تصب في حقل الإيمان، بينما الكافر له منطلقات وله تفكير وله طريقة في التعامل وله قيم وله تصورات كلها تصب في حقل البعد عن الله عز وجل، لذلك هذه الكلمة:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ}

قبل قليل:

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ*إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ}

[سورة الصافات: 171 - 172]

هذا قانون ثابت، واليوم:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ}

الذين بنوا الأهرامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت